ويرضى الكفار عن البلدان بقدر تطبيقها للديمقراطية، والله تعالى يقول: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم {] البقرة:119 [، وتنبثق عنها مجالس تشريعية، والله تعالى يقول:} أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ] الشورى:19[، ناهيك عن فتح أبواب الحريات، وقبول الأنظمة الديمقراطية للعهود والمواثيق الدولية، والتي فيها من محاربة الله ورسوله، ومعاجزة الوحي ما فيها.
ومما يبين أن الديمقراطية لا تصلح للعالم، كونها تجعل الحكم للأغلبية، وأغلب الناس لا يعلمون، ولا يعقلون ولا يشكرون .. يقول سبحانه وتعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ]يوسف:103[.
فهذا وغيره كثير، يحتم علينا البعد عن الديمقراطية، ويحدوا بنا إلى المطالبة بالحكم بما أنزل الله، أما محاولة إدماج السلفيين في سلك الحياة الديمقراطية، فهي دعوة للباطل، يرفضونها ويقفون ضدها.
إن أي شاب أو شيخ أدرك هذا، ما كانت لتؤثر فيه الدعوات البراقة، التي يطلقها علماء الديمقراطية، بعيدا عن فضاء الشريعة السمحة والرحمة المهداة، فكان الواجب نصر الشريعة، لا مجرد رفع الشعارات.
في مسألة الحكم:
إنه إذا لم نقل الحق للناس، فلا أمل من أن نوقن به في أنفسنا، ونبتعد عن التجاهل، فالقول بكفر من حكم بغير ما أنزل الله ظاهر، ويجد ساحة كبيرة لإجرائه.
فمن يحتج بقول الله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ]المائدة:46 [، مع علمه أن ابن مسعود وغيره قالوا إنه كفر مخرج من الملة، كما ذكر ابن جرير الطبري، وجمال الدين القاسمي في تفسيريهما، وأنه صح أيضا عن ابن عباس كما روى الطبري، من قال بذلك لا يمكن تسفيه رأيه، وهو يرى الحكم بغير ما أنزل الله منهجا متبعا وشرعا مطبقا، لاسيما إذا بلغ مستوى المناقشة، وعلم أن ما جاء عن ابن عباس في أنه كفر دون كفر، لا يصح من جهة إسناده مع مخالفته، لما هو أصح منه.