الصفحة 47 من 58

ناهيك عن أقوال أهل العلم، ممن بحثوا وحققوا المسألة، كالعلامة محمد الأمين ولد محمد المختار الشنقيطي في تفسيره لسورة الإسراء والشورى وغيرهما، فضلا عن الإجماع الذي ذكره ونقله ابن كثير على كفر من فعل ذلك، كجانكيس خان، حين حكم بالياسق، وقد ذكر ذلك في تفسيره لسورة المائدة.

ويتأكد هذا إذا كان متبنيه يستأنس بما كتبه قطب في الظلال وغيره، وعبد القادر عبد العزيز في كتابيه"العمدة"و"الجامع"، اللذين استدل فيهما، وبحث بقوة وتحقيق.

وهكذا كتابات ناصر العلوان وأبي محمد المقدسي، ويوسف العييري وأبي بصير الطرطوسي، وغير ذلك مما كتبه سلفيون جهاديون، ينبغي احترام كتاباتهم ومقابلتها بالنقد العلمي، بعيدا عن التجهم والتجاهل والسخرية، فليس هذا من شأن العلماء الناصحين، ولا الدعاة المخلصين.

في مسألة التكفير:

ليس من العلم في شيء ولا من النصح إطلاقا، التحذير من التكفير، فإن من الناس من يقع في الكفر البواح، الذي لا يتوقف في تكفير صاحبه، وهذا كسبِّ الله وسبِّ رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إهانة المصحف، أو الاستهزاء بالدين، أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو غير ذلك، مما بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم في أبواب الردة.

ثم إن السلفيين المتهمين بالغلو، يميزون بين كفر النوع وكفر المعين، ويضعون شروط التكفير وموانعه في موضعها، وهذا كثير في كتب علماء هذا التيار، فالواجب هنا معرفة أن التكفير حكم شرعي لكل من قامت عنده الأدلة عليه، والقول إنه حكم قضائي فحسب باطل، وإلا لما وجدنا كتب العلماء حافلة بتكفير أقوام بأعيانهم، ولم ينتظروا في ذلك حكم القضاء.

ثم إن القول بأن هذا المجتمع لم يعرف شيئا من التكفير باطل، بل عرف تجاوزا في ذلك، فقد نظم الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي نظمه المعروف في تكفير بني حسان، وقال مولود ولد آغشممت المجلسي بكفر من يجهل أبنية الكعبة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت