تجاوز أنكره عليه صاحب الوسيط، وكفر لمرابط اباه ولد محمد الأمين اللمتوني من استهزأ بسنة رفع اليدين في الصلاة وشبه فاعله بالطائر، وهذا مما يعذر من يجهل أنه سنة، ومثل هذا كثير.
ثم إن التكفير عندهم لا يعني استباحة القتل، إذ أن هذا الأخير متوقف على قيام الحجة، وله أهله الذين يحكمون به، فهذا كله معلوم عند أهل العلم، ولكن علماء التمييع يتجاهلونه، وليس ذلك مما يخدم الإصلاح وإرساء قواعد الأمن والألفة.
في مسألة الديار:
لا ينبغي أن يفوت هؤلاء ما تقرر عند العلماء من أن حكم الديار منوط بما يحكم فيها، فإن حكم فيها بشرع الله كانت دار إسلام، ولو كان أكثر أهلها من الكفار، وإن لم تكن محكومة بشرع الله، كانت دار كفر، ولو كان أكثر أهلها من المسلمين، وقد حقق ذلك العلامة ابن القيم، في كتابه"أحكام أهل الذمة".
والقول بأن الدار دار كفر، ليس معناه إطلاقا أن أهلها كفار، فهذا المعنى لابد من الوقوف عنده لتحديد المفاهيم، والانطلاق من الواقع، وإلا فكيف يتكلم عالم بمصطلحات الشرع دفاعا عن دولة لا تحكم بالشرع؟، فعند الحكم بالشرع والرجوع إليه، يحق لنا أن نتكلم عن مصطلحاته، ونبرر أعمالنا الصالحة به، أما وأن لا نحكم به، ثم نسعى لاستخدام مصطلحاته، فهذا من باب اللعب بالألفاظ، وجعلها في غير محلها.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وجد من بينهم من ينكر وجود جهاد الطلب إطلاقا، ومنكر الحكم الذي قد علما ضرورة فكفره قد حتما.
أما جهاد الدفع، وهو المتعين والواقع اليوم، فإنه عندهم يزيد المصائب، ويشعل الفتن، وهذا كله بسبب الركون لهذه الدنيا، حبا لمتاعها ورغبة في البقاء، فأنى لهؤلاء أن يأخذ أقوالهم شباب خالط منهج السلف قلوبهم.