وكان عليه الصلاة والسلام يهجر أزواجه شهرا كاملا إذا رأى منهن ما يغضبه كأن يكثرن عليه المراجعة أو ير ذلك فيحلف عليه الصلاة والسلام أن لا يدخل عليهن زجرا لهن وتأديبا ، فمن ذلك:
ما روى الشيخان عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال:
(( آلا رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وقعد في مشربة له ، فنزل لتسع وعشرين ، فقيل: يا رسول الله إنك آليت شهرا ، قال: إن الشهر تسع وعشرون ) )66 متفق عليه .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (( دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام 67 عليك ، ففهمتها فقلت: عليك السام واللعنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قلت عليكم ) )68 متفق عليه .
فأرشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عملية الإنكار كيف تكون وهي الحلم والرفق والأناة ، وكان صلى الله عليه وسلم في تعليمها حليما متأنيا ، ولو نظرنا إلى الأحاديث المذكورة في هجره نسائه وإنكاره لعائشة في الغيبة كيف كّره إليها الغيبة بتصويرها أمرا صغيرا أفسد البحر العظيم ، لتشعر وتدرك إثم فعلها وكذلك كان يستخدم عملية الهجر فقد هجرهن شهرا تأديبا لهن حتى لا يعدن إلى مخالفته أو الوقوع في تلك المعصية .
وكان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى أقاربه فيدعوهم إلى الإسلام ويلح في ذلك عليهم ، لحرصه صلى الله عليه وسلم في إخراجهم من الظلمات إلى النور .
المبحث الثالث:
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم مع الناس خارج العبادة
المطلب الأول: في الطهارة والاستنجاء .
المطلب الثاني: اللباس والزينة .
المطلب الثالث: المتشبهين .
المطلب الرابع: الاستئذان .
المطلب الخامس: المجالس .
المطلب السادس: اللهو واللعب .
المطلب السابع: الزيارة .
المطلب الأول: الطهارة والاستنجاء: