يظن البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث لتعليم الناس شؤون الدين دون التعرض للدنيا وهذا محض خطا تنبئ الشريعة عنه ، فقد تدخلت الشريعة في كل صغيرة وكبيرة والكتاب والسنة برنامج حياة كاملة للناس ، وكتاب سياسة وحكم واجتماع وتاريخ وأدب ، بل تدخل الشارع الحكيم حتى في خصوصية الإنسان توجيها وتأديبا كما في حديث قضاء الحاجة ...
فعن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي المشركون: إنا نرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى يعلمكم الخراءة ، فقال: جل إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة ، ونهى عن الروث 69 والعظام ، وقال: (( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) )70 أخرجه مسلم .
فالرسول عليه الصلاة والسلام دعوته شاملة لكل حياة البشر .
المطلب الثاني:
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في اللباس والزينة
1 ـ ستر العورة:
فعن المسور بن مخرمة ـ رضي الله عنه ـ قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيلا ، وعلى إزار خفيف قال: فانحل إزاري ومعي الحجر ولم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة ) )71 .
وعن جرهد 72 رضي الله عنه ـ أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة فقال: (( أما علمت أن الفخذ عورة ) )73 .
وعن يعلى ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل من البراز بلا إزار ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل ستّير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) )74.