وهذا دليل للمحتسب إذا سار في الأسواق أو مرّ بالحمامات أو دخل مسجدا من المساجد فوجد رجلا قد كشف عن عورته أو امرأة كشفت عن حجابها أن ينهاهم عن ذلك ويأمرهم بستر عوراتهم ، وأما كشف الفخذ في زماننا فلا أعتقد أنه أصبح عورة فقد صار الرجال يلعبون كرة القدم وغيرها كل منهم قد لبس السروال القصير لا يستر إلا قبله ودبره ، وقد أظهر أفخاذه وهذا مما ينبغي التنبيه عليه .
أما حكم الفخذ فقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية 75 والمالكية 76 والشافعية 77
والحنابلة78 إلى أنها عورة دون خلاف في ذلك إلا رواية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في أن العورة القبل والدبر ، ورواية كقول الجمهور وهي التي رجحها ابن قدامة في المغني .
2 ـ اللباس والزينة:
هناك بعض الألبسة منع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة من لبسها حتى لا يقعوا في التكبر أو التشبه بالنساء ، أو يكون ثوبه متسخا فيؤذي منظره ، ورائحته للمسلمين فيبين عليه الصلاة والسلام له بلطف إذا كان الأمر لا يحتاج إلى غلظة ، وقد يغلظ عليه إذا دعى الأمر ذلك .
روي عن مسلم عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته، ثم قال: زد فزدت فما زلت أتحراها بعد فقال بعض القوم إلى أين ؟ فقال: أنصاف الساقين 79 .
وفي البخاري: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) )80متفق عليه .
وروى أحمد عن الشريد ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره حتى أخذ ثوبه فقال: (( ارفع إزارك ) )قال: فكف الرجل عن ركبته ، فقال: يا رسول الله إني أحنف ، وتصطك 81 ركبتاي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل خلق الله عز وجل حسن ) )قال: ولم ير ذلك الرجل إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه حتى مات 82 .