وعلق الخطابي ـ رحمه الله ـ على حديث أبي جحيفة فقال: يحسب أكثر العامة أن: المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه لا يعرفون غيره وكأن بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ، ودفع الضرر عن البدن ، إذ كان معلوما أن الآكل مائلا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله في حجاريي طعامه ، فلا يسيغه ولا يسهل نزوله معدته . ليس معنى الحديث ما ذهبوا غليه وإنما المتكئ هنا: هو المعتمد على الوطأ الذي تحته ، وكل من استوى قاعدا على وطأ: فهو متكئ . والاتكاء مأخوذ من الوكاء ، ووزنه الافتعال منه . فالمتكئ هو الذي أوكى مقعدته وشدها بالقعد على الوطأ الذي تحته ، والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان ولكني آكل علقة ، وآخذ من الطعام بلغة فيكون قعودي مستوفزا له )) 114 اهـ 115 .
قال النووي ـ رحمه الله ـ في استخلاصه للفائدة من حديث سلمة وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الطعام 116 .اهـ .
قال الحافظ في الفتح: وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل وفيه استحباب تعليم أدب الأكل والشرب ، وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر ومواظبته على مقتضاه )) 117 . اهـ .
المطلب السادس: أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم على الناس في لهوهم:
لكل قوم أنواع من الملاهي ما يلهون بها ويفرحون بها من عناء اليوم وتعبه وكانت هناك بعض الملاهي التي كانت موجودة في أيام الصحابة من الجاهلية أقرها النبي صلى الله عليه وسلم لهم لما في ذلك من الفائدة الجسدية والبدنية لهم وغير ذلك من الفوائد .
أما الملاهي التي رأى عليه الصلاة والسلام أن لا فائدة ولا طائل من وجودها بل ربما تعود على المسلم بالضرر المادي أو تضره من حيث مضيعة الوقت وترك بعض الفضائل فينهاهم عنها .