فعن أسامة بن زيد قال سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك: ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) )رواه أحمد في المسند .
ويا له من وصف عجيب لحال صاحب هذه الصفة الذميمة فدورانه في النار يدل على استمراره على فعل المعصية وإصراره عليها في الدنيا كالحمار الذي يدور وخروج أمعائه واندلاقها في النار دليل على أن الله سيظهر منه ما كان خافيا في الدنيا وما كان مستترا من قبائح الذنوب والأفعال ، واجتماع أهل النار عليه فيه الفضيحة له كما غش الناس في الدنيا ففضحه الله في الآخرة فلا يكتمل حسن أداء المحتسب إلا بتطبيق ما يقول وفعل ما يأمر به وقد قال أبو الدرداء: (( ويل لمن لا يعلم ـ قالها مرة ـ وويل لمن يعلم ولا يعمل ـ قلها سبع مرات ) )132 .
وقال مالك بن دينار: (( إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلب كما يزل القطر عن الصفا ) )133 .
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: (( إن هداية الغير فرع للاهتداء ، وكذلك تقويم الغير فرع للاستقامة والإصلاح زكاة عن نصب الصلاح ، فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ) )134 .
وما أجمل ما قال أبو الأسود الدؤلي رحمه الله المتوفى سنة 65 هـ في العيب والتوبيخ على من يأمر وينهى وينسى نفيه كالطبيب المعالج من الأسقام وهو سقيم:
يا أيها الرجل المعلم غيره……هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا……كيما يصح به وأنت سقيم
وتراك تصلح بالرشاد عقولنا……أبدا وأنت من الرشاد عديم
أبدأ بنفسك فانهها عن غيها………فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُسمع ما تقول ويهتدى……بالقول منك فينفع التعليم