فليس أحد أشد إخلاصا من أنبيء الله دعواتهم مع أقوامهم ومع ذلك فيقدم النبي يوم القيامة ومعه الواحد والنبي ومعه الثلاثة والنبي ومعه الجماعة والنبي وليس معه أحد ولزيادة الإيضاح نذكر ما ذكره الله عن أصحاب القرية في سورة يس إذ أرسل الله لهم اثنين فكذبوهما فعزز الله دعوتهم برسول ثالث فكذبوهم وثلاثة رسل مخلصين وما آمن إلا رجل واحد قال تعالى: (( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ، إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) )139 .. ثم بين تعالى أنه ما من إلا واحد (( إني آمنت بربكم فاسمعون قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) )140 .
فليعلم الآمر بالمعروف أن إخلاصه شرطا في قبول الله لعمله وعدم قبول الناس لإرشاده وتوجيهه ليس طعنا في إخلاصه فالناس يقبلون ممن يقتنعون في كلامه مخلصا كان أم مشركا خيّرا كان أم فاسقا .
لذا على المحتسب أن يجعل هذه القضية نصب عينه ولا يغرنه كثرة الهالكين وقلة السالكين ولا يجعل للشيطان سبيلا عليه في أن يشككه في نيته وإخلاصه لعدم استجابة الناس له فما عليك إلا بذل السبب بالطريقة المشروعة مصحوبا بالإخلاص وعلى الله الهداية .
رابعًا: الأمانة:
أي أن يكون الآمر بالمعروف صاحب أمانة وذمة وضمير حي في تبليغ وأداء ما أمر الله به قال تعالى: (( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) )141 .