فالله قد حمّل بني آدم الأمانة وبالأخص الدعاة إلى الله حمّلهم أمانة تبليغ هذا الدين فهم أمناء الله في هذه الأرض يبلغون ما أمر الله ما نهى الله عنه على أكمل وجه دون نقص ولا زيادة ، ومن الأمانة المنوطة بالمحتسب والداعية أن يبلغ ما كلف به من الله من أمر ونهي في كل الأحوال لا أن يأمر إذا اشتهى ويسكت إذا لم يشته ، فمن واجب المحتسب أن يكون أمينا على ما اتمن عليه لا أن يأمر بالمعروف إذا دفعه هواه ولا ينهى عن المنكر إذا عارضه هواه ومزاجه .
ولا شك أن تضييع الأمانة من علامات الساعة إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أول ما يرفع من الناس الأمانة حتى يقال أن في البلد الفلاني رجل أمين ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: (( كيف بكم إذا لبستكم فتنه يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وتتخذ سنة ، فإن غيرت يوما قيل هذا منكر ، قالوا: ومتى ذلك ؟ قال: إذا قلّت أمناؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت قراؤكم وتفقه لغير الدين والتمستم الدنيا بعمل الآخرة ) )142 .
فليس أجمل بالمحتسب من أن يؤدي الأمانة التي وكلّت له على أكمل وجه حتى تبرأ ذمته ولا يلحقه سخط الله وغضبه في قوله تعالى فيمن زاد ونقص وضيع الأمانة: (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) )143 .
وكيف لا تكون هذه الصفة واجبة في حق المحتسب وهو الذي يأمر الناس بالعدل والقسط والمعروف وأداء الأمانات . وينهاهم عن الغش والكذب والخداع ونقص الموازين وتضييع الحقوق ، فكل منكر قد نهى الله عنه فالمحتسب أولى الناس باجتنابه وكل معروف وخير أمر الله به فالمحتسب أولى الناس بالتحلي به والأخذ به .
خامسًا: الصبر: