فلابد للآمر بالمعروف والداعي من الصبر إذ به يتحمل أذى الناس فلا ولن يكون كلامك وأمرك ونهيك مقبولا لدى الجميع ولن يكون ماءً عذبا على قلوب الجميع بل سيرضى به البعض والبعض الآخر لربما خالفك ولكن كتم في نفسه والبعض لربما آذاك بكلامه أو أفعاله لذا اقتضى الحال أن يتحلى المحتسب بالصبر على ما يلقى من الأذى والبلى من الناس .
والله يقص لنا عن وصية لقمان لابنه يوصيه بذلك: (( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) )144 .
وقال تعالى: (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) )145 .
والله سبحانه وتعالى يواسي رسوله صلى الله عليه وسلم بذكر حال من سبقه من الرسل وما أصابهم ولكنهم صبروا على تكذيب الناس لهم وإيذائهم وتعذيبهم قال تعالى: (( ولقد كذِّبت رسل من قبلك صبوا على ما كذِّبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) )146 .
فليس للمحتسب أن يسخط ولا أن يتضجر من سباب أو شتم أو غير ذلك وليكن مثله الأعلى في ذلك رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أصابه ما أصابه في سبيل الله ولم يجزع ولم يضجر ولعل حادثة واحدة مما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم كافية في أن تكون عبرة للمحتسب يتذكرها كلما فقد أعصابه وتوازنه .