روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ها أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال: (( لقد لقيت من قومك ـ أي كفار قريش ـ وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة ـ عند الطائف ، إذ عرضت نفسي على عبد ياليل من عبد كلال ـ سيد ثقيف ـ فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي وإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني فما شئت ؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا ) ).
يا له خلق عال كريم عظيم سمى عن أن يقبل الإساءة بالإساءة وهذا الذي ينبغي بل يجب أن يتحلى به كل محتسب وكل داع يرجو أن يكون لدعوته صدا وتأثيرا بين الناس ولقوله سامع ولأمره مطيع ولنهيه مجتنب .
سادسًا: الرفق واللين والرحمة بالناس:
فمن الواجب على الآمر بالمعروف أن يكون قلبه مليئا بالرحمة والعطف على الناس لأنه يقصد من أمره ونهية لهم توجيههم وتعديل المعوج من شكلهم وسلوكهم لذا وجب عليه أن يكون رحيما بهم عطوفا عليهم يدًا حانية على المخطئ منهم حتى يكون لهم كالأب لأبنائه وكالأخ لإخوانه وكالصاحب الصادق لأصحابه ، والتأسي كل التأسي هو بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال الله في حقه: (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غيظ القلب لانفظوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) )147 .
ويصف الله لنا نبيه بوصف آخر فيقول: (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) )148 .