فليس من الحكمة في شيء أن يغلق المحتسب أبواب الرحمة والتوبة في وجوه المقصرين لما اقترفوه من ذنوب عظيمة كما أنه ليس من الحكمة أن يجعلهم يتكلوا على عظيم عفو الله ورحمته فعلى المحتسب أن يراعي ذلك جيدا وأن يدعو المذنبين إلى الإقبال على الله والتوبة مما اقترفته أيديهم والله يتوب عليهم ، كيف لا والله يقول في كتابه: (( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ، يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) )156 .
ويقول تعالى: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) )157 .
وقال تعالى: (( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ) )158 .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ) )159 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ) )160 .
فعلى الدعاة اللين والرفق وفتح أبواب الخير والتوبة والمغفرة وترغيب الناس بها والله غز وجل غفور رحيم .
ثامنًا: النظر إلى المصالح والمفاسد والعلم بها:
فلا بد أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالما عارفا بالمصالح الحاصلة من أمره ونهيه والمفاسد الناتجة عن ذلك .
ـ فإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة وجب الأمر والنهي عليه .
ـ وإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة لم يجب عليه بل قد يحرم .
ـ وإذا حصل التساوي والتكافؤ بين المعروف والمنكر لم يؤمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر لأن درء المفاسد أولى من جلب المنافع .