ـ وإن اختلط المعروف بالمنكر عند ذلك يدعي إلى المعروف دعوة مطلقة وينهى عن المنكر نهي مطلق )) 161 .
كل ذلك حتى لا يخطئ المحتسب في التقدير وتكون الأضرار أعظم من المنافع فيفسد بفعله أكثر مما يصلح ، وفي الحقيقة هذا الشرط داخل في الشرط الأول الذي ذكرناه وهو العلم بما يأمر به وينهى عن ولكن أفردناه ليعلم أن معرفة المصالح والمفاسد ومراعاتها عند الأمر والنهي مهمة جدا لما يترتب عليها من منافع أو أضرار .
تاسعًا: الاستطاعة:
ولا بد في الآمر بالمعروف حين الأمر والنهي أن يأمر وينهى قدر ما يستطيع ولا يحمل الناس ما لا يستطيعون إذ أن الله قد كلف العباد على حسب طاقتهم وتحملهم ولا يكون التكليف فوق ذلك: (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) )162 ، وقال تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم ) )163 .
فليس من الواجب إيصال الأمر والنهي إلى كل فرد أو إلى كل مكان بل هو على قدر المستطاع ، كما أنه ليس من الواجب تغيير جميع المنكرات بأسلوب واحد ، بل كل محتسب وكل امرئ يغير بقدر ما يستطيع وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بقوله: (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) )164 .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، فله الحمد والمنة والفضل أن وفق سبحانه وتعالى لإتمام هذا البحث .
ولعل أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الرسالة هي:
أولا: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام عامة وفي حياة النبي ? خاصة .
ثانيا: القدوة المطلقة برسول الله ? المتمثلة بمعالجته للأخطاء في أمته أمة الدعوة وأمة الإجابة .
ثالثا: تنوع أساليبه ? في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترغيبا وترهيبا .
رابعا: استخدامه ? في الأعم الأغلب لألفاظ العموم في إنكار المنكر كقوله: (( ما بال أقوام ) )، (( ما بال أحدكم ) ).