الحاجة إلى ذلك العون الذي يأتينا من ذوي الضمائر الحية والعقول النيرة من المستشرقين والعلماء والمفكرين الأجانب عامة» ( [71] ) . اهـ.
فأين هذه الأقوال أوتلك من كلام الآمدي حيث يقول ( [72] ) : «لعلك -أكرمك الله- اغتررت بأن شارفت شيئًا من تقسيمات المنطق وجملًا من الكلام والجدال أوعلمت أبوابًا من الحلال والحرام أوحفظت صورًا من اللغة أواطلعت على بعض مقاييس العربية، وأنك لما أخذت بطرق نوع من هذه الأنواع معاناة ومزاولة ومتصل عناية، فتوحدت فيه، ومهرت، ظننت أن كل ما تلابسه من العلوم ولم تزاوله يجري ذلك المجرى، وأنك متى تعرضت له وأمررت قريحتك عليه، نفذت فيه، وكشفت لك عن معانيه وهيهات!!
لقد ظننت باطلًا ورمت عسيرًا لأن العلم -أي نوع كان- لا يدركه طالبه إلا بالانقطاع إليه والإكباب عليه والجد فيه، والحرص على معرفة أسراره ونواقصه.
ثم قد يتأتى طرفًا من العلوم المطالبة ويسهل عليه ويمتنع عليه آخر ويتعذر، لأن كل امرئ إنما يتيسر له ما في طبعه قبوله، وما في طاقته تعلمه فينبغي -أصلحك الله- أن تقف حيث وُقِف بك وتقنع بما قُسم لك ولا تتعدى إلى ما ليس من شأنك ولا من صناعتك» ( [73] ) .
وقول الحافظ العراقي: «ولونظر أحدهم في بعض التفاسير المصنفة لا يحل له النقل منها؛ لأن كتب التفسير فيها الأقوال المنكرة والصحيحة، ومن لا يميز صحيحها من منكرها لا يحل له الاعتماد على الكتب. وأيضًا فكثير من المفسرين ضعفاء النقل كمقاتل بن سليمان والكلبي والضحاك بن مزاحم، وكذا كثير من التفاسير المنقولة عن ابن عباس لا تصح عنه لضعف رواتها، وليت شعري كيف يقدم من هذه حالة على تفسير كتاب الله؟ أحسن أحواله أن لا يعرف سقيمه من صحيحه» . ( [74] )
-فإذا نادى العلمانيون المعاصرون بتجديد أصول الدين وأسسه وأحكامه، وفتح باب الاجتهاد فيه لكل أحد، وهوما يناسب أغراضهم من نسف للشريعة والدين من أصولهما وتفريغ الدين والقرآن من محتواهما ومدلولاتهما، ومتمشيًا مع جهلهم لعمق العلم الشرعي ودقائقه، فما عذر رجال المدرسة العقلية في تبني تلك الدعوة بهذه الصورة؟؟