الصفحة 22 من 51

-ومن الإنصاف القول بأن الشيخ محمد رشيد رضا كان له رأي مخالف لرأي رجال المدرسة في هذا الأمر فقال:

في قوله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ...

لابد من وجود جماعة يقومون بعرض المسائل التي يتنازع فيها على الكتاب والسنة، وهل يكونون من أولي الأمر أوممن يختارهم أولوالأمر من علماء هذا الشأن؟ وبذلك تكون الدولة الإسلامية مؤلفة من جماعتين أوثلاث:

الأولى: جماعة المبينين للأحكام الذين يعبر عنهم أهل هذا العصر بالهيئة التشريعية.

والثانية: جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يطلق عليهم اسم الهيئة التنفيذية.

والثالثة: جماعة المحكمين في التنازع ويجوز أن تكون طائفة من الجماعة الأولى.

ويجب على الأمة قبول هذه الأحكام والخضوع لها سرا وجهرا، وهي لا تكون بذلك خاضعة خانعة لأحد من البشر، ولا خارجة من دائرة توحيد الربوبية الذي شعاره إنما الشارع هوالله {سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف:40] ، فإنها لم تعمل إلا بحكم الله تعالى أوحكم رسوله ج بإذنه، أوحكم نفسها الذي استنبطه لها جماعة أهل الحل والعقد والعلم والخبرة من أفرادها الذين وثقت بهم واطمأنت بإخلاصهم وعدم اتفاقهم إلا على ما هوالأصلح لها، وما هؤلاء إلا أهل الحل والعقد الذين تكرر ذكرهم في هذا السياق، وهم العلماء لأنهم في الحقيقة أمراء الأمراء، فكان حمل لفظ «أولي الأمر» عليهم أولى، كما أن أعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوى العلماء ( [75] ) .

الخلاصة:

مما سبق يتبين أن اجتهادات رجال المدرسة - وهم من هم تخصصًا وعلمًا وشهرةً- في هذه المسائل المذكورة كانت مع وجود النصوص، وبحجة تغير الزمان مما يعد هدمًا لقاعدة «لا اجتهاد مع النص» وفتحًا لقبول مبدأ تغير الأحكام بغير الزمان، وتقديم المصلحة على النص، والاجتهاد مع النص الذي ينادي به العلمانيون الآن في كل وقت، كما أنه مخالفة صريحة لمبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت