الاكتفاء بالشريعة وعدم الانتقاص منها أوالاستدراك عليها والذي دلت عليه آيات كثيرة منها قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] .
ومن العجيب أن من رجال هذه المدرسة من طبق عمليًا تبديل الأحكام الشرعية بأحكام وضعية، حيث تولى الشيخ محمد عبده منصب المستشار بمحكمة الاستئناف -وهي تحكم بالقانون الفرنسي- ومنصب الافتاء بالديار المصرية التي يحكم فيها بالقانون الشرعي في آن واحد ( [76] ) ، ومنهم من صرح بإمكان تعميم تغير الأحكام
كالشيخ محمد رشيد رضا حيث قال: «وأما منع تعدد الزوجات إذا فشا ضرره وكثرت مفاسده، فقد يمكن أن يوجد له وجه في الشريعة السمحة، إذا كان هناك حكومة إسلامية فإن للإمام أن يمنع المباح الذي يترتب عليه مفسدة، ما دامت المفسدة قائمة به والمصلحة بخلافه، بل منع عمر س في عام الرمادة أن يحد السارق، ولذلك نظائر أخرى ليس هذا محل بيانها» ( [77] ) ، أما الشيخ مصطفى المراغي -شيخ الأزهر- فقد أمر بتشكيل لجنة لتنظيم الأحوال الشخصية، وقال لهم: ضعوا من المواد ما يبدولكم أنه يوافق الزمان والمكان، وأنا لا يعوزني بعد ذلك أن آتيكم بنص من المذاهب الإسلامية يطابق ما وضعتم» ( [78] )
وبذلك خالف رجال المدرسة الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن الشريعة الإسلامية شريعة ثابتة باقية إلى يوم القيامة، وهي صالحة لكل زمان ومكان؛ وذلك لشمول قواعدها وإحكام أحكامها، والاعتقاد بجواز تغيرها هوانتقاص لها ووصفها بالقصور عن الوفاء باحتياجات العصور والأماكن المختلفة، وعدم التمام والكمال، وهذا تكذيب بآيات القرآن التي وصفت الشريعة بالكمال والإحكام. قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] ( [79] ) . فقول الله ورسوله هما الحق الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل وقد ختم الله سبحانه شرائعه بهذه الشريعة التي أرسل بها نبيه ج فأحكمها سبحانه فهي موصوفة بصفة الثبات والبقاء ( [80] ) .وحكى الغزالي في «المستصفى» : الإجماع على ذلك فقال: السلف من الأئمة مجمعون على دوام التكليف إلى يوم القيامة، ولا يتحقق ذلك إلا بثبوت الشريعة وسلامتها من التغيير والتبديل، وإلا فإنها لوتغيرت وتبدلت لانقطع التكليف بها ( [81] ) .وخالفوا أقوال العلماء:
وهي كثيرة ويتبين منها أن ثبات الأحكام والشريعة كان فهمًا للسلف والصحابة والتابعين،