الصفحة 24 من 51

وكانت عقيدة يدعون إليها ويربون عليها الأمة. ومن هذه الأقوال قول الإمام الشافعي الذي ذكره الشاطبي بمعناه في الاعتصام، فقال:

1 -إن الوقوف عند الفهم الصحيح للإسلام كتابًا وسنة تصديق بالوحي وقوة في الدين.

2 -إن على المسلمين أن يعتقدوا أنه ليس لأحد أن يغير أويبدل من أحكام هذه الشريعة؛ من فعل ذلك ساء مصيره واتبع غير سبيل المؤمنين، فعليهم أن يتبرؤا منه؛ لأنه سلك طريقًا غير طريقهم واتبع منهجًا غير منهجهم.

3 -يجب عليهم أن يعتقدوا أنه ليس لأحد منهم أن ينظر فيما خالفها ومن فعل ذلك اتبع غير سبيل المؤمنين.

فالكليات قد ثبتت واستقرت سواء في الضروريات أوالحاجيات أوالتحسينات وكذلك الجزئيات.

ولكن فقد وجد العلمانيون أن تقرير ميدأ «تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان» أكبر معول لهدم الشريعة من داخلها وبلسان علمائها، وأسبغ ستار لتفريغ النصوص من معناها والحكم على تلك المعاني بالتاريخية، وبالتالي طي صفحة التشريع القرآني للأبد، مع بقاء هذة الألفاظ حية تتلى للتبرك بها ليل نهار، فاستمسك العلمانيون بآراء رجال المدرسة العقلية في القاعدة السابقة، وكرروا استدلالاتهم، واستخرجوا بعض الوقائع الأخرى التي شهدها الواقع الإسلامي لتدعيم رأيهم، ومن هذه الوقائع منع عمر بن الخطاب لسهم المؤلفة قلوبهم المذكور في آية الصدقة في سورة التوبة -رغم أنها لم تنسخ؟ ( [82] ) .

وراحوا يدعون أن الصحابة رضوان الله عليهم قاموا بتغيير الأحكام الشرعية، وقالوا: إن الصحابة عملوا بالمصلحة، والحكمة ولم يسيروا وراء الأوصاف الظاهرة بل اتبعوا وجوه الرأي من غير التفات إلى الأصول. وأنهم منعوا العمل ببعض الأحكام، وخالفوا قول رسول الله، حيث غيروا بعض الأحكام لتغير المصالح واشتهر ذلك بينهم فكان إجماعًا ( [83] ) .

-يقول د. نصر أبوزيد: «آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت