كما استمرت العناية بشؤون المدارس في عهد الوطاسيين ، وانتشرت الكتاتيب وكانت الآيات القرآنية تكتب في ألواح خشبية ، وتحفظ ، ثم تُُمحى ليكتب غيرها من الآيات الموالية [1] .
وبما أن موطن الشوشاوي منطقة السوس ، فإنه لابدّ لنا من إلقاء نظرة على الحركة العلمية فيها ، حيث كانت هذه الفترة تزخر بالعلوم ، تكاد تضاهي مدينة فاس يصف العلامة المختار السوسي هذه الفترة ، قائلا:"كان القرن التاسع قرنا مجيدا في سوس ، ففيه ابتدأت النهضة العلمية التي رأينا آثارها في التدريس والتأليف وكثرت تداول الفنون"، ويقول بعد ذلك:"زخرت سوس عِلْما بالدراسة والتأليف ، والبعثات تتوالى إلى فاس ومراكش وإلى الأزهر ، حتى كان كلّ ما يدرس في القرويين يكاد يدرس في سوس" [2] .
وفي هذه الفترة بدأ الاهتمام بإنشاء الخزانات وتنظيمها في إقليم سوس ، كخزانة الأسرة العمرية ، وخزانة الأسرة التاتلتية [3] .
وقد كان من أهم مظاهر النشاط الفكري في هذه الفترة ظهور عدد كبير من الفقهاء والصوفييّن، واستمرت العناية بشؤون المدارس في هذه الفترة ، من بينها: المدرسة البرحيلية نسبة إلى أولاد برحيل من قبيلة المنابهة بضاحية تارودانت ، والتي أسّسها العلامة حسين الشوشاوي ، وأمضى فيها حياته ، ثم تتابعت الدراسة فيها إلى أوائل القرن الثالث عشر ، ثم ضعفت بعد ذلك [4] .
(1) المصدر نفسه ، 2: 223 ، 224 .
(2) انظر سوس العالمة ، للعلامة محمد المختار السوسي ، ص 20 ، مطبعة فضالة المحمدية ، 1960 م .
(3) المصدر نفسه ، ص 169 ، 173 .
(4) انظر: المغرب عبر التاريخ ، 2: 225 ، سوس العالمة ، ص 159 .