الصفحة 22 من 94

... والحقيقة أن تلك الدهشة قد أصابت الناس في هذا العالم علي درجات متفاوتة.. فالناس في دول التحالف الصليبي اليهودي لم تندهش علي الإطلاق لأنها تعلم جيدا أن تلك الدول مهما اختلفت فيما بينها علي مصالحها فإنها تتفق جميعها وبلا استثناء علي عدائها للعرب والمسلمين.. والقلة القليلة من العرب والمسلمين لم تصبهم الدهشة كثيرا وهؤلاء هم الذين يقرأون التاريخ ويتعمقون في تحليل الأحداث ويعلمون جيدا أن المحرك الأول للدول في العالم وطوال التاريخ هو الانتصار لعقيدتها ومحاولة نشرها وهيمنتها علي الآخرين.

... أما الغالبية الغالبة من العرب والمسلمين فقد أصابتهم الدهشة.. وغمرتهم الحيرة ونظروا للموقف الفرنسي علي أنه لغز محير.

وفي السطور القليلة التالية نحاول أن نبين المعطيات والأدلة علي أن الموقف الفرنسي لم يكن لغزا علي الاطلاق.. وكذلك أي موقف مستقبلي منها أو من أي دولة صليبية أخري.. وأهم هذه المعطيات هي:

... أولا: أن فرنسا عندما تبنت موقفا مؤيدا للعرب بعد حرب 1967 ومعارضا للموقف الأمريكي والإسرائيلي لم تفعل ذلك حبًا في العرب.. وإنما كان ذلك ردا علي الموقف الأمريكي المعارض لفرنسا وانجلترا في عدوانهما الثلاثي مع إسرائيل علي مصر عام 1956م حيث تجاهلت فيه هذه الدول أمريكا ولم تتفق معها ولم تشركها في التدبير لذلك العدوان.. فكانت النتيجة ذلك الموقف المعارض للعدوان للرئيس الأمريكي في ذلك الوقت (دوايت إيزنهاور) والذي كان أحد العناصر القوية التي أجبرتهم علي الانسحاب من بورسعيد بعد أقل من شهرين من بدء العدوان.. وذلك بالطبع بعد الموقف البطولي والجهادي للمصريين الذي أثار انبهار العالم في صدهم للعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت