... والآن.. وبعد أن صدر قرار مجلس الأمن رقم 1701 وتوقف القتال.. وبعد ثلاثة وثلاثين يومًا من القتال الطاحن بين آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية وجند الله من المجاهدين في (حزب الله) فقد عجزت إسرائيل عن تحقيق أي انتصار عسكري يحقق لها هدفها الوحيد بإبعاد الحزب عن حدودها الشمالية.. بل إنها مُنيت بخسائر فادحة وهزائم متكررة لم يتوقعها أحد علي الإطلاق علي يد (حزب الله) الذي مازال قابضًا علي الأسيرين مصرًا علي مطلبه.
... من ذلك يتبين لنا أن إسرائيل قد فشلت في تحقيق أي من أهدافها بينما (حزب الله) مازال قابضًا علي ورقته الرابحة.. وهي الجنديان الأسيران.. وبذلك نعلم من الخاسر المنهزم ومن الفائز المنتصر.
الكفاءة القتالية في الميدان
? فإذا نزلنا إلي ميدان المعركة والصراع العسكري.. فكيف نقيم الوضع بين الطرفين؟
... منذ اللحظات الأولي لبدء القتال فوجئ العالم أجمع بمفاجآت حقيقية قلبت جميع الموازين رأسًا علي عقب.. وحطمت الكثير من الثوابت والمفاهيم التي بذل العدو الإسرائيلي جهودًا مضنية لتثبيتها في عقول المسلمين وترسيخها في نفوسهم.. ومن هذه المفاجآت:
المفاجأة الأولي:
... ذلك الصمود المبهر لحزب الله أمام جحافل الجيش الإسرائيلي.. فقد ظلت قوات المجاهدين ولمدة تزيد عن شهر صامدة أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة العاتية التي عجزت عن اختراق الحدود واحتلال ولو كيلومترات قليلة من الأرض اللبنانية تدعي بها نصرًا ولو زائفًا أو هزيلًا.. وتتمثل أهمية وخطورة ذلك الصمود طوال تلك المدة إذا تذكرنا أمرين هما:
... الأول: أن الجيش الإسرائيلي قد استطاع في الخامس من يونيو عام 1967م أن ينتصر انتصارًا ساحقًا وكاسحًا علي جيوش ثلاث دول عربية هي مصر وسوريا والأردن وأن يدمرها تدميرًا كاملًا وأن يحتل أراضي شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل.. كل ذلك في ستة أيام فقط.