إن جواز التوريق على أساس البيع بثمن بسلعة معينة أو منفعة سلعة حاضرة؛ يحتاج إلى ضوابط إضافية منها:
-أن يكون منشأ الدين في كل الكمبيالات أو السندات مشروعًا؛ فلا يجوز إذًا بيع السندات الربوية.
-ألا تكون الكمبيالة قد حسمت بالطريقة التقليدية المحرمة؛ لأن حسمها بهذه الطريقة يجعل المبلغ الثابت بها مبلغ قرض يشتمل على زيادة ربوية فيمتنع التعامل به شرعًا.
-يكون الشراء بالسلعة من مصدر السند مباشرة، أي من السوق الأولية فإن اشتري السند من المصدر بأقل من قيمته أصبح قرضًا ربويًا، ولم يجز عندئذ شراؤه بسلعة أو جعله ثمنًا لها [1] .
حكم بيع السندات الربوية ذات الفائدة:
وفقًا لما سبق لا يجوز ذلك، لأنه يكون شراءً أو تداولًا لقروض ربوية شرطت فيها الفائدة. وقد ذهبت بعض الهيئات الشرعية إلى أنه إذا أمكن فصل الفائدة عن السند من خلال ما يعرف بعملية ( STIPPING) وينتج عن هذه العملية: السند بقيمته الاسمية ويعَّرف بـ ( Principal Only-PO) أي الأصل فقط، والفائدة (أي الكوبون) وتعَّرف بـ ( Interest Only-IO) أي الفائدة فقط، ويستقل كل واحد منهما عن الآخر، ويتم شراؤه تداوله باعتباره سندًا مستقلًا. وتعد هذه العملية وسيلة من وسائل تكوين السندات ذات الكوبون الصفري حيث يكون لحامل الأصل أن يسلم القيمة الاسمية للسند في تاريخ الاستحقاق دون الفائدة. فإذا تم الفصل، وأصبحت القيمة الاسمية للسند هي البلغ الأصلي له قرضًا غير مربوط بمعدل الفائدة، أي سندًا من نوع السندات ذات الكوبون الصفري، أمكن عندئذ اللجوء إلى التداول السلعين بالكيفية والشروط التي مرت للتداول السلعي للسندات ذات الكوبون الصفري. ونصت الهيئة الشرعية لمصرف أبو ظبي الإسلامي على ما يأتي:"جواز شراء السند بسلعة يقل ثمنها عن قيمته الاسمية بعد فصل الفائدة الربوية عنه، وقبل أي تداول له (بالطريقة التقليدية) [2] ."
(1) أسيد كيلاني،"البدائل الشرعية لتداول الديون"، أيوفي، المؤتمر الرابع للهيئات الشرعية، ص 23، 25.
(2) المرجع السابق، ص 25، 26