المبحث الثالث
حلول وتطبيقات معاصرة للتوريق
أولًا: صك الصكوك:
يستند هذا المقترح إلى قرار المجمع رقم 158 بشأن جواز بيع الدين ضمن خلطة أغلبها أعيان ومنافع هي المقصود بالبيع. وفكرة المقترح تقوم على تسنيد الدين أولًا أي أي تقسيمه إلى وحدات متساوية القيمة ثم جعله في وعاء استثماري كشركة ذات غرض خاص أو صندوق استثماري ويجعل معه أيضًا صكوك إجارة ومضاربة ومشاركة مما يجوز تداوله بشروطه ثم يعمل تقويم جديد لكل ما في الوعاء الاستثماري من سندات دين وصكوك بأنواعها ويصد صك جديد يعبر عن قيمتها، ويكون حينئذ من الممكن تداوله بشروط تداول الخلطة من الديون والأعيان والمنافع أي إذا كانت الأعيان والمنافع هي الغالبة.
ثانيًا: مركب التورق والحولة
تعرض هذه الفقرة لإحدى تطبيقات التوريق كما تمت في بعض المؤسسات المالية الإسلامية في الكويت على شكل دراسة حالة تطبيقية في التوريق على النحو الآتي:
التوريق مصطلح مبتكر على صعيد الصناعة المالية الإسلامية في الكويت، ويقوم على استخدام صيغة مركبة من الوكالة الاستثمارية والتورق والحوالة. وهو اسم لأول عملية توريق تمت بين شركة دار الاستثمار وشركة المنار للتمويل والإجارة [1] في عام 2003.
ويقوم التوريق على نقطتين رئيستين هما:
(1) نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة طرف ثالث مدين للمدين محصلتها النهائية إبراء ذمة المدين، وإخراج حجم من الأصول (مدينين) خارج ميزانية الطرف المدين. وهو ما يتحقق من خلال حوالة الدين.
(2) توفير سيولة نقدية للمدين، وهو ما يتحقق للمدين من خلال التورق الذي هو جزء من العملية.
الصورة النهائية للعملية تبدو وكأن دار الاستثمار باعت ديونها المؤجلة على عملائها للمنار بسيولة حاضرة أقل، أو أن المنار اشترت ديونًا مؤجلة بمبلغ نقدي أقل.
ولأن التوريق في هذه الحالة ارتكز بشكل أساس على مفهوم الحوالة من الناحية الفقهية، فإنه لا بد من تناول مفهوم الحوالة وأنواعها وأحكامها حتى نتمكن من تفهم طبيعة هذه العملية.
1 -تعريف الحوالة وأنواعها:
الحوالة في اللغة النقل والتحويل، أما في الاصطلاح الفقهي فهي نوعان: حوالة دين، وحوالة حق.
أما حوالة الدين فهي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وحوالة الحق حلول دائن محل دائن آخر. وتختلفان في أن حوالة الدين يتغير فيها المدين إلى مدين آخر، أما حوالة الحق فيتغير فيها الدائن إلى دائن آخر. (معيار الحوالة) .
(1) الباحث عضو في هيئتها الشرعية.