الصفحة 18 من 21

وسنركز فيما يأتي على حوالة الدين. والذي عرفت كما جاء لدى الشافعية بأنها:"عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة" [1] .

2 -مشروعية حوالة الدين:

ما وراه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع"، وفي رواية البيهقي"من أحيل بحقه على مليء فليحتل".

3 -أركان حوالة الدين:

1)محيل، وهو من عليه الدين.

2)ومحتال، وهو مستحق الدين على المحيل، وهو الدائن الذي يحال بدينه ليستوفيه من غير مدينه.

3)محال عليه، وهو من عليه دين المحيل، وهو الذي يلتزم بأداء دين المحيل للمحال.

4)ودينان، دين للمحال على المحيل، ودين للمحيل على المحال عليه، ويعبر عنه بالمحال به [2] .

4 -أنواع حوالة الدين:

وفرق الحنفية بين المقيدة وهي ما سبق، وبين المطلقة، وهي:"أن يحيل صاحب الدين على رجل، له مال عليه أو لم يكن، وقبل ذلك الرجل. فإن لم يكن عليه مال: يجب عليه أن يؤدي، وإن كان عليه مال، ولم يقيد الحوالة به، بأن لم يقل أحيله عليك بمالي عليك ... وقبل المحتال عليه، فعليه أداء الألفين: ألف إلى المحيل، وألف إلى المحتال له، وللمحيل أن يطالبه بذلك الألف، لأنه لم تتقيد الحوالة به" [3] . وللمرونة التي يتيحها تعريف الحنفية نكتفي بذكر حكمها لديهم في الفقرة التالية، وهو لا يخالف ما ورد لدى الحنابلة والشافعية في الجوهر [4] .

وقد اعتمد المعيار الشرعي للحوالة الأنواع التالية لحوالة الدين:

(أ) الحوالة المقيدة: وهي التي يقيد فيها المحال عليه بقضاء دين الحوالة من دين أو عين للمحيل لدى المحال عليه.

(ب) الحوالة المطلقة: وهي التي لا يكون فيها للمحيل دين أو عين لدى المحال عليه، حيث يلتزم بأداء دين المحيل من مال نفسه، ثم يرجع بعد ذلك بما دفعه على المحيل إذا كانت الحوالة بأمره.

(ج) الحوالة الحالة: وهي التي يجب فيها الدين حالًا على المحال عليه، سواء كان الدين حالًا فانتقل بالحوالة إلى المحال عليه كذلك حالًا أم كان مؤجلًا فاشترط فيه الحلول.

(1) حمد الحجار، فتح العلام، مرجع سابق، ج5، ص30.

(2) حمد الحجار، فتح العلام، مرجع سابق، ج5، ص30 - 31.

(3) لاء الدين السمرقندي، تحفة الفقهاء، مرجع سابق، ج3، ص415.

(4) نظر: شمس الدين (ابن قدامة) ، الشرح الكبير، مرجع سابق، ج13، ص90 - 91. محمد الحجار، فتح العلام، مرجع سابق، ج5، ص31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت