(د) الحوالة المؤجلة: وهي الحوالة التي يجب فيها الدين مؤجلًا على المحال عليه، سواء كان الدين مؤجلًا فانتقل بالحوالة إلى المحال عليه مؤجلًا أم كان حالًا فاشترط حوالته مؤجلًا فلا يطالب المحال عليه حينئذ إلا في الأجل.
5 -شروط الحوالة:
ويشترط لها (المقيدة) كما ورد لدى الشافعية: رضا المحيل والمحال، لا المحال عليه، لأنه محل الحق، فلصاحبه أن يستوفيه بغير رضاه، وثبوت الدينين فلا تصح الحوالة على من لا دين عليه، واتفاق الدينين في الصفة والقدر والنوع والحلول والتأجيل [1] .
وقد اعتمد معيار الحوالة الشروط الآتية:
(أ) رضا الأطراف الثلاثة: المحيل والمحال (في المقيدة والمطلقة) والمحال عليه (في المطلقة فقط) .
(ب) أن يكون المحيل مدينًا للمحال فإن لم يكن كذلك فهي وكالة بالقبض.
(ج) أن يكون المحال عليه مدينًا للمحيل في المقيدة لا في المطلقة.
(د) أن يكون كل من الدينين معلومًا صحيحًا قابلًا للنقل.
(ه) أن يكون الدين المحال به أو القدر المحال به منه متساويًا مع الدين المحال عليه جنسًا ونوعًا وصفة وقدرًا، على أنه تصح الإحالة بالدين الأقل على الدين الأكثر على ألا يستحق المحال إلا ما يماثل الدين المحال به.
6 -أثر الحوالة:
هل يرجع المحال على المحيل: جاء عند الحنفية:"الحوالة مبرئة عندنا حتى يبرأ المحيل من الدين الذي عليه، بالحوالة إلى المحتال عليه، وللمحتال له أن يطالب المحتال عليه لا غير. وقال زفر: لا يبرأ، وله أن يطالبهما، كما في الكفالة، ... ثم ليس للمحتال أن يرجع على المحيل إلا إذا توى ما على المحتال عليه، وذلك بطريقتين عند أبي حنيفة: بأن يموت المحتال عليه مفلسا، أو يجحد المحتال عليه الحوالة ويحلف. وعندهما: بهذين الطريقين، وبطريق ثالث، وهو أن يقضي القاضي بإفلاسه في حال الحياة، لأن القضاء بالإفلاس، صحيح عندهما في حال الحياة، وعند أبي حنيفة لا يصح. وعلى قول الشافعي: لا يعود الدين إلى المحيل أبدا، والمسألة معروفة" [2] . وجاء لدى الحنابلة:"إذا صحت الحوالة برئت ذمة المحيل، وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه، في قول عامة أهل العلم" [3] .
والخلاصة أن الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة، ويترتب عليها براءة ذمة المحيل من الدين، وانشغال ذمة المحال عليه فقط، وينحصر حق المحال في الرجوع على المحال عليه فقط، ولا يرجع على المحيل إلا في حال الحوالة مع حق الرجوع، أو وجود حالات معينة كإفلاس المحال عليه أو هلاكه أو جحوده للحوالة.
وقد اعتمد المعيار الشرعي للحوالة في هذه المسألة ما يأتي:
(أ) ليس للمحال الرجوع على المحيل إلا إذا اشتراط ملاءة المحال عليه فتبين أنه لم يكن مليئًا.
(1) محمد الحجار، فتح العلام، مرجع سابق، ج5، ص30 - 31.
(2) علاء الدين السمرقندي، تحفة الفقهاء، مرجع سابق، ج3، ص414 - 415.
(3) مس الدين (ابن قدامة) ، الشرح الكبير، مرجع سابق، ج13، ص90.