ومما يحسن التنبيه عليه أن نظر الرقابة الشرعية حينما تعرض عليها العقود والاتفاقيات إنما يكون في الجانب الشرعي فقط، فما وافق الشرع أجازوه وما ما خالفه منعوه، أما جانب الربحية وعدمها فله خبراؤه فليس من اختصاص الرقابة الشرعية.
استقلالية هيئة الرقابة الشرعية
لعل من المتفق عليه أهمية هذا المبدأ لتكون نظرتها نظرة متجردة تماما وتقرر الحكم الشرعي الذي تدين الله به بعيدا عن أي ضغوط أو مؤثرات قد تؤثر في صحة الحكم وسلامته.
وأشار الأستاذ الدكتور عبد الستار أبو غدة إلى أهمية هذا الجانب فقال:"وهذه الاستقلالية منحتها القوة والنفوذ للقيام بعمليات الفحص والتدقيق للتأكد من مطابقة جميع الأعمال للشريعة الإسلامية، وإيقاف أو تعديل المسار أو آثار أي عملية أو صفقة مخالفة لأحكام الشريعة ومبادئها دون تدخل إداري."
ويستند مبدأ الاستقلالية في مثل هذه الوظيفة إلى طبيعة مهامها التي تمت بصلة شديدة إلي الشهادة، والحسبة والتحكيم، فضلًا عن الإفتاء، وهي مهام لا تتم إلا بتجرد القائمين بها، وانتفاء أي ضغط أو تأثير عليهم، وإخلاصهم في الإبانة عن الحقائق التي تظهر لهم [1] ""
وسائل تأكيد استقلالية هيئة الرقابة الشرعية
يجب على الهيئة أن تضع من التدابير والسياسات ما يضمن استقلالها ويحقق تجردها، ولعل من هذه الوسائل:
1 ـ حسن اختيار الأعضاء ممن تنطبق عليهم الشروط المعتبرة.
2 ـ أن يكون تعيين العضو وعزله من قبل الجمعية العمومية التي تضم المساهمين، وليس من قبل مجلس الإدارة، وقد نص قانون الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية"إن كل بنك إسلامي يجب عليه تشكيل لجنة رقابة شرعية، وسلطتها يجب أن تعطى لها مباشرة من المساهمين في الجمعية العمومية وليس من قبل مجلس الإدارة". [2]
ولعل من الأفضل أن يراعى عند تعيينهم أن يجعل لكل مساهم صوت واحد بقطع النظر عن عدد ما يملكه من الأسهم؛ لكي لا يؤثر في تعيينهم من يملك أسهما أكثر. [3]
3 ـ أن يكون تحديد مكافآتهم المالية من قبل الجمعية العمومية أيضا
4 ـ لا يجوز أن يعطى أعضاء الهيئة نسبة من أرباح أي منتج يجيزونه فهذه طامة كبرى
5 ـ عدم ملك عضو الهيئة لأي أسهم في المصرف الذي يقوم بمراقبة معاملاته؛ لأن من يملك جزءا من شيء لا يصلح أن يكون حَكَما فيه، وعضو الهيئة هو بمثابة الحَكَم.
(1) انظر بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، الدكتور عبد الستار أبو غدة 5/ 247
(2) انظر تطوير كيان وآلية الهيئات الشرعية، الدكتور عجيل النشمي ص8
(3) انظر المرجع السابق ص9