الصفحة 31 من 53

جـ) دليلهم من القواعد الشرعية

استدلوا بقاعدة"لا ضرر ولا ضرار". [1] ووجه الاستشهاد بهذه القاعدة على جواز الفحص الطبي قبل الزواج؛ أن هناك من الأمراض المخيفة التي يخشى على الزوجين منها؛ والإقدام على الزواج دون معرفة تلك الأمراض المعدية والوراثية فيه من الضرر الكبير الذي يهدد كيان الأسرة. فإذا علم أن الرجل أو المرأة مصاب بمرض من الأمراض المزمنة والخطيرة أو السارية بالوراثة فإنه ينبغي أن يمتنع زواج أحدهما من الآخر، دفعًا للضرر.

د) وقد استدل القائلون بجواز الفحص قبل الزواج بأنه يقي من المشاكل الصحية؛ فأكثر ما يضعف الأسرة إصابتها بالأمراض أو أي نوع من الإعاقة البدنية أو تدني المستوى الصحي، ولذلك فإن فحص المقبلين على الزواج يأتي من منطلق تكوين أسرة تتمتع بصحة جيدة، وخالية من أي أمراض تعوق أداءها لدورها في المجتمع.

إن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء الأمة، ولكي يكون بناؤها قويًا فلابد أن تكون وحداتها ومكوناتها قوية وخالية من أسباب الضعف والمرض. فالفحص الطبي قبل الزواج يحقق حماية الأسرة من الأمراض البيئية الوراثية فضلًا عن أنه يحقق الاطمئنان على صحة الراغبين في الزواج وخلوهم من الأمراض، وكذلك حمايتهم من الأمراض المعدية التي تنتقل من أحد الطرفين للآخر، وحماية ذريتهم من الأمراض التي تنتقل بالوراثة مع تقديم النصح والمشورة الطبية فيما يتعلق بالوقاية أو العلاج في مثل هذه الحالات. [2]

(1) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية (173) . وأصل هذه القاعدة حديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق (2/ 115) .

(2) شاهين، وائل، الفحص قبل الزواج يقي من المشاكل الصحية، ضمن مجلة الاقتصاد الإسلامي (65) ، العدد ... (163) جمادى الآخرة 1415هـ - ديسمبر 1994م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت