على الزواج إذا كان مصابًا بمرض سارٍ، وقد جاء في الحديث الصحيح:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". [1]
قال الدكتور وجيه زين العابدين: أفهم من حديث (لا ضرر ولا ضرار) أنه لتحري المرأة الصالحة، ودفع الضرر عنها، وعن الرجل يجوز بل يجب أن يكون في النظام الإسلامي فحص الزوجين قبل الزواج، خاصة لمعرفة الولود من النساء، وكذلك لفحص الرجل من المرض المعدي، ومن ناحية العفة أو العقم أو الجنون .. هذا وإن هناك تحاليل ضرورية، لابد للخطيبين من إجرائهما لهما قبل الزواج، والهدف واضح: الاطمئنان، والتأكد من كل شيء من أجل معرفة أوجه القصور والضعف ومحاولة علاجهما". [2] "
وهكذا نجد أن الغالبية العظمى من العلماء المعاصرين يرون أهمية الفحص الطبي قبل الزواج، بل أن بعضهم يرى وجوب الفحص قبل الزواج، وقد سقنا العديد من أدلتهم على سبيل المثال لا الحصر.
المبحث الثاني: آراء العلماء المعارضين للفحص قبل الزواج
ويرى أصحاب هذا الرأي - وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله - أنه لا حاجة لهذا الفحص الطبي قبل الزواج، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أ) مما ينبغي على المسلم أن يتحلى به هو إحسان الظن بالله، يقول ابن القيم:"لا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه، وأن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده ويقبل توبته. وإنما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات، فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه ...". [3]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يجب لنفسه (1/ 1/11) .
(2) الإستانبولي، محمود مهدي، تحفة العروس (55) . الطيبي، عكاشة، الزواج المثالي (93) وما بعدها. الطبطبائي، وليد، دور الزواج في الوقاية من مرض الإيدز، ضمن ندوة رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز (291) .
(3) ابن القيم، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (13) .