فالضرر يدفع بقدر الإمكان، فإن أمكن دفعه بالكلية فبها، وإلا فبقدر ما يمكن، وهذه القاعدة من القواعد المتفرعة على قاعدة (الضرر يزال) المبنية على قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) . [1]
ومن هنا تأتي المصلحة في الإلزام بالفحص الطبي قبل الزواج اعتمادًا على قاعدة الضرر يدفع بقدر الإمكان، فعن طريق الكشف الطبي الدقيق من الممكن التحقق في أن الشخصين الراغبين في الزواج سليمان، أو أنهما مصابان ومريضان، وأنه سيترتب على زواجهما تعرضهما، أو تعرض أحدهما إلى انتقال مرض خطير إليه كمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) مثلًا، أو أن زواجهما سينتج عنه تشوه في الوليد، أو مرض ينغص عليه حياته وحياة أبويه، فإذا تحققنا من وجود الأمراض الخطيرة فيهما، وتحديد خطورة المرض منوط بالأطباء أصبح منع زواجهما مما يحقق مصلحة لهما وللمجتمع أيضًا، وحيث إن هذا الأمر لا يعلم إلا بعد الفحص الطبي، فإن الإقدام على الزواج من دون هذا الفحص يعد مغامرة، وتعريضًا للزوجين والذرية والمجتمع. [2]
ب) واستدلوا أيضًا بالأحاديث النبوية السابقة الذكر، التي أخرجها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"وفر من المجذوم فرارك من الأسد"وقوله أيضًا في حديث آخر:"لا توردوا الممرض على المصح". [3]
يقول الشيخ الاستانبولي بعد ذكر هذه الأحاديث:"يشير هذان الحديثان الشريفان الصحيحان إلى الحذر من العدوى. وقد سنت أكثر الحكومات الحديثة القوانين في وجوب الفحص الطبي قبل الزواج، وكان السبق للإسلام في هذا التوجيه، ويؤسفني أن أقول إن هذا الاختبار الطبي أصبح يتساهل فيه أكثر الأطباء، ويتهرب منه الزوجان مما قد يسبب لهما ولأولادهما نتائج سيئة، هذا ومن واجب كل من الزوجين الديني عدم الإقبال"
(1) سبق تخريجه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (3/ 408) .
(2) الصالح، محمد، منهج الإسلام في الأخذ بالأسباب لإقامة الأسرة الراشدة (48) بتصرف.
(3) سبق تخريجهما.