غرضه أو نتيجته النيل من حقوقه وحرياته الأساسية والمساس بكرامته. فكل إنسان له الحق في أن تحترم كرامته وحقوقه أيًا كانت سماته الوراثية. وتفرض هذه الكرامة ألا يقتصر تقويم الأفراد على سماتهم الوراثية وحدها واحترام طابعهم الفريد وتنوعهم.
وإذا قلنا بإلزامية الفحص الطبي قبل الزواج فإنه قد يحجم بعض المقدمين سواء أكان الطرف المصاب ذكرًا أم أنثى، بعد معرفته بعيوب معينة وراثية أو معدية، من الاستمرار في إنجاز الزواج، ويؤول نتيجة ذلك إلى الامتناع عن الزواج والقبول بالطرف الآخر.
المبحث الثالث: القول المختار في مسألة الفحص قبل الزواج
للفصل في هذا الخلاف الناشب حول هذه المسألة، وبعد عرض الأدلة والأخذ والرد، والتأمل فيما تتضمنه وتشير إليه، والنظر فيها نظرًا لا يحكمه الواقع المنشود.
وبالرجوع إلا ما كتبه أهل العلم والاختصاص في هذه المسألة نجد أنها من المسائل الاجتهادية المستجدة التي لم يرد فيها نص صريح، والذي يتبدى لنا -والله تعالى أعلم - أن القول المختار هو:
إخضاع مسألة الفحص قبل الزواج وإدراجها ضمن باب السياسة الشرعية، فمن أبرز مجالات السياسة الشرعية؛ الأحكام الاجتهادية فيما لا نص فيه، وهي أحكام الوقائع التي لا يوجد لها دليل خاص صريح في القرآن أو السنة. وإذا تأملنا في مسألة الفحص قبل الزواج بنظرات فاحصة، نجد أنه بإمكاننا أن ندرجها ضمن باب السياسة الشرعية، ويكن تفصيل ذلك بما يلي:
أ) في حالة انتشار الأمراض الوراثية والمعدية في بلدٍ معين، وكان الزواج من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انتشار تلك الأمراض، فإن لولي الأمر التدخل في ذلك، من باب السياسة الشرعية، وله أن يجعل الفحص الطبي قبل الزواج إلزاميًا، وذلك لوقاية أفراد ذلك المجتمع من الأمراض المستعصية.
ب) وأما في الأحوال العادية، التي لا يكون فيها الزواج سببًا لانتشار الأمراض الوراثية والمعدية؛ فإنه من غير اللائق أن يجبر الناس