-في البيت الرابع يبين أنه عندما ترد عليه الأحوال- وعلى غيره- تكون الأقوال والكلمات لديهم أسيرة لا يطلقونها بحرية، ويشبهها بالعارفين (أي: الذين بلغوا الغاية من الصوفية) الذين خسروا حريتهم لأنهم باحوا بالسر، فأصبحوا أسرى مكبلين، وكذلك الأقوال.
-فلم كل هذا؟!
ويورد أبو بكر الكلاباذي قي (التعرف) ما يلي (1) :
.. وقال غيره في قوله تعالى: (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) ) [الحاقة:44-45] ، أي: لو نطق بالمواجيد على أهل الرسوم، يدل عليه قوله: (( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ) [المائدة:67] ، ولم يقل: بلغ ما تعرفنا به إِليك.
-المواجيد: جمع وجد على غير قياس، وهي ثمرات الأوراد (2) ، أو الوجد هو غلبة ما كان يبعثه (المتواجد) ويتواجد له على قلبه (3) ، وهو يشبه الحال والوارد.
-إنه يفسر الآية كما يلي: (لو نطق بما يجده عندما يرد عليه الحال، على أهل الرسوم، -أي: أهل الشريعة- أو أهل الظاهر، لأخذنا منه باليمين..) .
-وطبعًا هذا تفسير ما أنزل الله به من سلطان، ولا عرفه محمد صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وهو هنا يفتري على الله سبحانه أنه يأمر محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يكتم سر المواجيد! فما هو هذا السر؟
ويقول الطوسي (صاحب اللمع) :
...ولهم في حقيقة التوحيد لسان آخر، وهو لسان الواجدين، وإشاراتهم في ذلك تبعد عن الفهم، ونحن نذكر من ذلك طرقًا كما يمكن شرحه، وهذا العلم أكثره إِشارة لا تخفى على من يكون أهله (4) .
ويقول الطوسي نفسه في تعريف (التقية) :
(1) التعرف، (باب:65) .
(2) حاشية العروسي: (2/46) ، الهامش.
(3) حاشية العروسي: (2/43) ، ويعرف ابن عربي في (كتاب اصطلاح الصوفية) الوجد بأنه: ما يصادف القلب من الأحوال المغيّبة له عن شهوده.
(4) اللمع، (ص:51) .