قال قوم: استعمال الأمر والنهي، وقال قوم: ترك الشبهات، وقال قوم: التقية حرم المؤمن كما أن الكعبة حرم مكة، وقال قوم: التقيه نور في القلب يفرق بها بين الحق والباطل (1) ...
-هكذا جعلوا التقية مقدسة يتسترون بها. إِذًا: فنحن أمام فرقة باطنية.
ويقول أَبو طالب المكي (2) :
...فتفصيل معاني التوحيد من شواهد الناظرين اضيق الضيق، وشهادة الجمع في التفرقة والبقاء قي الفناء أخفى الخفي، وشرح غريب عن الأسماع يُنكر أكثره أكثر من سمعه، غير أَن من له نصيب منه يشهد ما رمزناه، فينكشف له ما غطيناه (3) .
-شواهد: جمع شاهد، وهو ما تعطيه المشاهدة (4) من الأثر في قلب المشاهد (5) .
-الجمع: إِشارة إِلى حق بلا خلق (6) . [لننتبه جيدًا إِلى معنى (حق بلا خلق) ] .
-التفرقة (أو الفرق) : وهو إشارة إلى خلق بلا حق، وقيل: مشاهدة العبودية (7) ، [هناك الفرق الأول، والفرق الثاني، ولها عندهم تعابير كثيرة، ولننتبه إلى عبارة (خلق بلا حق) ] .
-الفناء على ثلاث درجات: فناء الظاهر، وهو مسلوبية العبد عن إرادته واختياره بتجلي الحق عليه بصفة الفعالية، وتسمى (فناء الأفعال) .
وفناء الباطن: وهو مغلوبية صفاته في سلطنة أنوار الصفات القديمة الأزلية، وتسمى (فناء الصفات) .
وفناء سر الباطن، الذي هو ذات العبد، فإِن الأفعال هي حجاب الصفات، فالصفات باطنها؛ والصفات هي حجاب الذات، فالذات باطنها وسرها، ولذا يسمى (فناء الذات) ، وهو كناية عن مغلوبية ذات العبد في إِشراق أنوار عظمة الذات وأحديتها (8) .
(1) اللمع، (ص:303) .
(2) محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي، نشأ في مكة ومات في بغداد سنة: (386هـ) .
(3) قوت القلوب: (2/81) .
(4) أي: مشاهدة الحق (الله) .
(5) رسائل ابن عربي (اصطلاح الصوفية) .
(6) رسائل ابن عربي.
(7) رسائل ابن عربي.
(8) حاشية العروسي: (2/61) .