ويقول: ...زاد الفلاسفة فأَولوا كل ما ورد في الآخرة، وردوه إِلى آلام عقلية وروحانية، ولذات عقلية، وأَنكروا حشر الأجساد، وقالوا ببقاء النفوس، وأَنها تكون إِما معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس؛ وهؤلاء هم المسرفون، وحد الاقتصاد بين هذا الانحلال كله وبين جمود الحنابلة دقيق غامض لا يطلع عليه إلا الموفقون الذين يدركون الأمور بنورها إلهي، لا بالسماع ثم إذا انكشف لهم أسرار الأمور على ما هي عليه، نظروا إِلى السمع والألفاظ الواردة، فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه، وما خالف أَولوه- فأَما من يأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرد، فلا يستقر له فيها قدم، ولا يتعين موقف...والآن فكشف الغطاء عن حد الاقتصاد في هذه الأمور داخل في علم المكاشفة، والقول فيه يطول، فلا نخوض فيه، والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر، وأنه غير مخالف له (1) .
* الملحوظات:
1-ماذا يعني بعبارة (جمود الحنابلة) ؟ في حدود معرفتي، كان علماء الحنابلة يطلبون دائمًا الدليل من القرآن والسنة ويتمسكون به، فهل هذا هو الجمود الذي يعنيه (حجة الِإسلام) ؟!
2-تقرير «حجة الإسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إِلى دار السلام» أن الحق الذي يسميه «حد الاقتصاد» لا يعرف بالسماع والسماع بدهيًّا، يكون من عالم بالقرآن أو عالم بالحديث أَو عالم بالفلسفة...وغيرها. وهؤلاء- طبعًا- أَخذوا علومهم بالسماع من علماء قبلهم، وهؤلاء- حسب قول الغزالي- لا يطلعون على حد الاقتصاد، ولا يمكن أن يعرفوه! إِذًا: فكيف يمكن معرفته؟!
الجواب يقدمه (حجة الِإسلام) : لا يطلع عليه إِلا الموفقون الذين يدركون سر الأمور بنور إِلهي (أي: بالكشف) ، لا بالسماع! فنسأله: ما هو دور القرآن والحديث؟ ولم أنزلا؟ ونسأل غيره: أليس هذا الكلام هو كفر من جهة، ومحاربة للعلم من جهة ثانية؟!
(1) إحياء علوم الدين: (1/92) .