فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 841

القسم الأول: أَن يكون الشيء في نفسه دقيقًا تكل أكثر الأفهام عن دركه! فيختص بدركه الخواص، وعليهم أن لا يفشوه إِلى غير أَهله، فيصير ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أَفهامهم عن الدرك، وإِخفاء سر الروح (1) ، وكفُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم، فإِن حقيقته تكل الأفهام عن دركه وتقصر الأوهام عن تصور كنهه.. بل في صفات الله عز وجل من الخفايا ما تقصر أفهام الجماهير عن دركه، ولم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إِلا الظواهر للأفهام من العلم والقدرة وغيرهما، حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها إِلى علمهم وقدرتهم، إِذ كان لهم من الأوصاف ما يسمى علمًا وقدرة، فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة، ولو ذكر من صفاته ما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء، لم يفهموه، بل لذة الجماع إِذا ذُكرت للصبي أَو العنين لم يفهمها إِلا بمناسبة إِلى لذة المطعوم الذي يدركه، ولا يكون ذلك فهمًا على التحقيق (2) .

* الملحوظات:

أ- تقرير «حجة الإِسلام» أَن القول بأن «لا يكون للشرع سر لا يفشى، بل يكون الخفي والجلي وأحدًا» ، يحرك خطبًا عظيمًا! وينجر إِلى علوم المكاشفة.

-وقد عرفنا ما هو الخطب! وسنعرف أيضًا.

ب- تقريره أنهم (أي: الصوفية) تعبدوا الله بتلقيها بالقبول المباشر، قبل أَن ينكشف لهم؛ لأن الكشف لمِ يكلف به كافة الخلق، وهذا الكلام هو عرض فيه إِيحاء للقارئ أَن يتلقى هو أَيضًا هذه العلوم الكشفية بالقبول المباشر، لا بأَن يتوصل إلى أن تنكشف له!

ج- هذه الجملة (الأسرار التي يختص بها المقربون) وما فيها من إيهام وإيحاء مغري!

د- تقريرهُ أَن السر لا يمكن فهمه فهمًا صحيحًا بالشرح، ولا يفهم إِلا بالذوق، ويشبهه بلذة الجماع.

(1) إشارة إلى حديث ابن مسعود حين سأله اليهود عن الروح، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم حتى نزلت الآية، واستعماله في هذا الموضوع هو مغالطة صريحة.

(2) الإحياء: (1/89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت