ويقول: ...وعبر ابن عباس رضي الله عنهما عن اختصاص الراسخين في العلم بعلوم لا تحتملها أفهام الخلق، حيث قرأ قوله تعالى: (( يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) ) [الطلاق:12] ، فقال: لو ذكرت ما أعرفه من معنى هذه الآية لرجمتموني، وفي لفظ آخر: لقلتم: إِنه كافر (1) .
-وطبعًا ابن عباس بريء من هذه الضلالات والهذيانات.
ويقول أَيضًا:
...فاعلم أَن هذا قرع باب من المعارف، وهي أعلى من علوم المعاملة، ولكنا نشير منها إِلى ملامح، ونقول: هاهنا نظران: نظر بعين التوحيد المحض، وهذا النظر يعرفك قطعًا أنه الشاكر وأَنه المشكور، وأنه المحب وأَنه المحبوب، وهذا نظر من عرف أنه ليس في الوجود غيره، وأن كل شيء هالك إِلا وجهه، وأن ذلك صدق في كل حال أزلًا وأبدًا؛ لأن الغير هو الذي يتصور أن يكون له بنفسه قوام، ومثل هذا الغير لا وجود له، بل هو محال أن يوجد، إِذ الموجود المحقق هو القائم بنفسه، وما ليس له بنفسه قوام، فليس له بنفسه وجود، بل هو قائم بغيره، فهو موجود بغيره، فإِن اعتبر ذاته ولم يلتفت إِلى غيره لم يكن له وجود ألبتة، وإنما الموجود هو القائم بنفسه، والقائم بنفسه هو الذي لو قدر عدم غيره بقي موجودًا، فإِن كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده وجود غيره، فهو قيوم، ولا قيوم إِلا واحد، ولا يتصور أن يكون غير ذلك.. فإِذا ليس في الوجود غير الحي القيوم، وهو الواحد الصمد، فإِذا نظرت من هذا المقام، عرفت أن الكل منه مصدره، وإليه مرجعه، فهو الشاكر وهو المشكور، وهو المحب وهو المحبوب (2) ...
* ما يجب أَن نلاحظه:
(1) الإحياء: (4/85) .
(2) الإحياء: (4/74) .