-وفي النص الثاني، يوضح أَكثر فأَكثر، فيقول: (وكذلك كل ما في الوجود من الخالق والمخلوق له اعتبارات...فهو باعتبار واحد من الاعتبارات واحد..) .
-إِذًا: فالخالق والمخلوق هما واحد، أو هما وحدة... وهكذا، وضح لنا السر أخيرًا، إِنه (وحدة الوجود) ، وما أدراك ما وحدة الوجود؟!
ج- في النص الأول يقرر أن عبدة الأوثان داخلون في أوائل التوحيد دخولًا ضعيفًا.
-فأسال: إِن لم يكن هذا هو الكفر والزندفة، فما هو الكفر والزندقة؟
-وأُنبه إِلى أن القارىء الكريم عندما يمتلك ناصية العبارة الصوفية سيعرف أن معنى جملة الغزالي هو أن عبدة الأوثان دخلوا في التوحيد عندما عبدوا الوثن (لأنه جزء من الله) وكان دخولهم ضعيفًا عندما قالوا: (( ...لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) )؛ لأن هذا القول هو تفريق بين الخالق والمخلوق، وهو عكس التوحيد، ولو كانوا داخلين في التوحيد دخولًا كاملًا لقالوا- عن إِيمان وعقيدة-: إِنهم يعبدون الله بعبادتهم للصنم؛ لأنه جزء من الله.
د- أطلب من القارىء الكريم أن يقرأ النصين الأخيرين بتعمق ويكرر قراءتهما حتى يستوعبهما جيّدًا، ففي هذا تسهيل كبير لفهم كل نصوصهم، وفهم سرهم.
وهذه نصوص إضافية لـ (حجة الإسلام) أوردها دون تعليق:
يقول: ...والرابعة أن لا يرى في الوجود إِلا واحدًا، وهي مشاهدة الصديقين، وتسميه الصوفية الفناء في التوحيد؛ لأنه من حيث لا يرى إِلا واحدًا، فلا يرى نفسه أيضًا، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقًا في التوحيد، كان فانيًا عن نفسه في توحيده، بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق (1) .
(1) الإحياء: (4/212) .