فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 841

قبل الولوج في متاهات النصوص الصوفية، ودهاليزها الملتوية المتعرجة، وزحاليقها المتقنة الصنع، قبل ذلك يجب أن نأخذ فكرة واضحة عن الأساليب التي يتبعونها في بسط أفكارهم وعقائدهم، في أقوالهم وكتاباتهم، في تواليفهم ودعاياتهم، لنستطيع فهم كلامهم بوضوح تام، وأن نعرف أغراضه وأهدافه، وبدون ذلك لا نستطيع دراسة الصوفية دراسة صحيحة، وستكون دراستنا لأساليبهم من أساليبهم، ومن أقوالهم وتواصيهم فيما بينهم.

سنرى -في هذه الدراسة- بوضوح تام ما يلي:

1-هناك سر غريب يتواصون بكتمانه عن غير أهله.

2-أهل هذا السر هم الصوفية.

3-هذا السر هو كفر وزندقة، يُقتل من يبوح به على أنه مرتد عن الإسلام.

4-يقسّمون المجتمع الإسلامي إِلى صنفين:

أ- أهل الشريعة: ويسمونهم أهل الظاهر، أو أهل الرسوم، أو أهل الأوراق، أو العامة.

ب- أهل الحقيقة: وهم الصوفية، ويسمونهم أيضًا أهل الباطن، وأهل الأذواق، أو الخاصة، وخاصة الخاصة هم كبارهم.

5-يتواصون دائمًا وفي كل زمان ومكان، أن يظهروا لأهل الشريعة ما يوافقهم من الأحكام الِإسلامية، وأن يكتموا عنهم ذلك السر لئلا تباح دماؤهم، إِلا في حالات معينة (ستمر بين ثنايا النصوص) حيث يعبرون عنه باللغز والرمز والإشارة والعبارة المنمقة.

6-لا يعرف هذا السر إِلا بالذوق، أي: أن يذوقه الِإنسان بنفسه، وضربوا لذلك مثلًا: اللذة الجنسية التي لا يعرفها إِلا من يذوقها.

7-في العادة، يرمزون إِلى الذات الِإلهية بأسماء مؤنثة مثل ليلى وبثينة وغيرها..

وهذه نصوص لأئمتهم وأقطابهم وعارفيهم أوردها حسب التسلسل التاريخي (بدون دقة) :

مما ينسبونه لزين العابدين (وهو في الواقع لكلثوم بن عمرو العتّابي توفي عام: 220هـ) :

يا رب جوهر علم لو أبوح به ... ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت