فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 841

ولاستحل رجال مسلمون دمي ... ... يرون أقبح ما يأتونه حسنًا (1)

فما هو هذا العلم الذي لو أباح به لرمي بالوثنية ولقتل على الردة؟

ويقول أبو بكر الكلاباذي (تاج الِإسلام) (2) :

قال الجنيد للشبلي (3) : نحن حبرنا هذا العلم تحبيرًا، ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت فأظهرته على رءوس الملإ! فقال: أنا أقول، وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري؟

يهمنا في هذا النص قول الجنيد فقط. إِنه يخبر عن علم حبره هو تحبيرًا، (أي: وضع قواعده وأصوله) ، ثم خبأه في السراديب! فما هو هذا العلم المخبأ؟! ولم خبأه في السراديب؟!

أما قول الشبلي فسنراه فيما بعد.

ويقول الجنيد أيضًا، مجيبًا على رسالة أرسلها له أبو بكر الشبلي:

يا أبا بكر، الله الله في الخلق، كنا نأخذ الكلمة فننشقها، ونقرظها، ونتكلم بها في السراديب، وقد جئت أنت فخلعت العذار! بينك وبين أكابر الخلق ألف طبقة، في أول طبقة يذهب ما وصفت (4) .

عندما يتمرس القارىء بالأساليب الصوفية سيعرف أَن معنى قوله: (يذهب ما وصفت) ، هو: تُقتل.

ويقول الجنيد أيضًا:

لا يكون الصدّيق صدِّيقًا حتى يشهد له في حقه سبعون صدِّيقًا أنه زنديق، فهم يشهدون على ظاهره، مما ظهر من حاله؛ لأن الصديق يعطي الظاهر حكم الظاهر، ويعطي الباطن حكم الباطن، فلا يلبسون بالباطن على الظاهر ولا بالظاهر على الباطن، فهم يشهدون أنه زنديق ظاهرًا، كما يعلمون أنه صديق باطنًا، لتحققهم بذلك الحال في نفوسهم (5) .

يا للعجب! ظاهرًا -أي حسب الشريعة- زنديق، وباطنًا صديق!! فهل الشريعة تخدعنا؟؟

(1) الأنوار القدسية في بيان الآداب للشعراني، هامش الطبقات: (1/134) ، والمناظر الإلهية، (ص:44) ، والفتوحات الإلهية، (ص:44) وغيرها.

(2) التعرف لمذهب أهل التصوف، [باب: 65، (ص:145) ] .

(3) الشبلي من أصحاب الجنيد وأقرانه مات في بغداد عام (334هـ) .

(4) اللمع، (ص:306) .

(5) المناظر الإلهية، (ص:44) ، وكشف الحجاب، (ص:373) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت