يقول قاسم: (وأما خوف الفتنة الذي نراه يطوف في كل سطر مما يكتب في هذه المسألة تقريبًا، فهو أمر يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال، وليس على النساء تقديره ، ولا هن مطالبات بمعرفته، وعلى من يخاف الفتنة من الرجال أن يغض بصره…) (1) ! .
تعليق: يتضجر المتحررون كثيرًا من القاعدة الفقهية المعروفة (درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة) ؛ لأنها تقف سدًا أمام أهوائهم، ولهذا تجدهم في كتاباتهم ينتقدونها ويسفهون من يعمل بها، ويتهمونه بأنه يحرم الأمة من أنواع من التقدم بسبب تمسكه بهذه القاعدة (2) .
21-قلب الحجج السليمة:
يقول قاسم: (إن البرقع والنقاب يزيدان في خوف الفتنة؛ لأن هذا النقاب الأبيض الرقيق الذي تبدو من ورائه المحاسن وتختفي من خلفه العيوب، والبرقع الذي يختفي تحته طرف الأنف والفم والشدقان ويظهر منه الجبين والحواجب والعيون والأصداغ وصفحات العنق، هذان الساتران يعدان في الحقيقة من الزينة التي تحث رغبة الناظر وتحمله على اكتشاف قليل خفي بعد الافتتان بكثير ظهر! ولو أن المرأة كانت مكشوفة الوجه لكان في مجموع خلقها ما يرد في الغالب البصر عنها) (3) .
(1) ... السابق (ص 356) .
(2) ... ولتعلم أهمية هذه القاعدة الشرعية وأدلتها الكثيرة التي لا يجحدها عاقل، انظر كتاب (الاعتصام) للشاطبي -رحمه الله- (2/334 - 338 الطبعة الجديدة) ، ومجلة البحوث الإسلامية (العدد 15، ص 19-32) .
(3) ... السابق (ص 356-357) .