ويقول: (إن القول بأن الحجاب موجب العفة، وعدمه مجلبة الفساد قول لا يمكن الاستدلال عليه؛ لأنه لم يقم أحد إلى الآن بإحصاء عام يمكن أن يعرف به عدد وقائع الفحش بالضبط والدقة في البلاد التي تعيش فيها النساء تحت الحجاب وفي البلاد الأخرى التي تتمتع فيها بحريتهن، ولو فرض وقوع مثل هذا الإحصاء لما قام دليلًا على الإثبات أو النفي في المسألة؛ لأن ازدياد الفساد في البلاد ونقصه مما يرتبط بأمور كثيرة ليس الحجاب أهمها) (1)
تعليق: لأن المتحررين يعلمون ضعف شبهاتهم أمام حجج أهل الحق فإنهم يلجؤن إلى أسلوب غريب ومكيدة عجيبة بأن يقلبوا حجة أهل الحق، ويوهمونهم بأنها تؤدي إلى المفسدة التي يفرون منها، وبالتالي فالحل في نظرهم أن يتبع أهل الحق أهواءهم ليسلموا من هذه المفسدة!
مثال ذلك: ما فعله قاسم ويفعله مقلدوه من اتهام النقاب بأنه سبب من أسباب الفتنة؛ لأنه يزيد المرأة جمالًا مصطنعًا. والحل في نظره ونظرهم أن تخلع المرأة النقاب وتكشف وجهها!! وقس على ذلك في المسائل الأخرى.
وكان الأولى بهؤلاء لو كانوا يريدون الخير لأمتهم ولمجتمعهم أن يدعوا ويطالبوا أن تلتزم النساء بالنقاب الشرعي الذي لا يفتن، لا أن يزيدوا في حطب نار الفتنة ويأمروها بكشف وجهها!! ولكنها القوب المنكوسة التي أركست في الفتنة، وأرادت لغيرها أن يرتكس معها .
22-الهجوم على تعدد الزوجات:
يقول قاسم: (إن في تعدد الزوجات احتقارًا شديدًا للمرأة) (2)
تعليق: لم يحظ حكم من الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة -بعد حكم الحجاب- ما حظي به حكم تعدد الزوجات من تسلط المتحررين عليه بالنقد والهجوم والتسفيه والتشويه .
ولأنهم يعلمون مجيئه في القرآن والسنة فإنهم حاولوا التملص منه بطرق شتى لا تخفى على المتابع.
(1) ... السابق (ص 364) .
(2) ... السابق (ص 393) .