... (ج) ضرورة معرفة المترجم التامة باللغة العربية وأساليبها وطرق التعبير فيها، والإلمام بجملة من العلوم الأخرى كعلوم الحديث، والقراءات، وأصول الدين، وأصول الفقه، وغيرها من العلوم التي لا يمكن أن يكون المفسر مفسرًا -وبالتالي مترجمًا مؤثرًا- بدونها. غير أن غالبية المترجمين لمعاني القرآن الكريم عبر التاريخ من غير الناطقين بها. وهنا يكمن الخلل، وقد تثار التساؤلات أو الشكوك حول صلاحية التفسير ومن ثم الترجمة على يد غير العرب ، بل غير المسلمين . فالنص القرآني كلام الله، ودستور الأمة في كل ما يهم دينها ودنياها، وقد نزل بلسان عربي مبين، والعرب"أدرى به وأروى للغته". لذا استند المفسرون من السلف والخلف الصالح بصفة عامة إلى اللغة، واتبعوا من جملة ما اتبعوه، المنهج التحليلي في تفسير نصوص القرآن الكريم، يقينا بأن"سلامة القرآن"من اللحن والتحريف، منوطة بسلامة تفسيره، وسلامة التفسير منوطة"بآداب المفسر"والتي تشمل إلى جانب الآداب"الموضوعية"و"النفسية"،"الآداب الفنية"التي تشمل الإحاطة الشاملة بلغة العرب ونحوها وعلوم معانيها وبيانها. وليس بين الأمم من"أوتي من العارضة، والبيان واتساع المجال ما أوتيته العرب خصيصى من الله، لما أرهصه في الرسول وأراده من إقامة الدليل على نبوته بالكتاب..."، كما أشار إلى ذلك ابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن".