قلت: وقد نظرنا في حال من أحدث"المولد"فما رأينا له من الفضل ذرة مما ورد في فضائل الخلفاء الراشدين ، بل ولا من هو دونهم من الصحابة ولا التابعين .
3 -ونقول كذلك: لو سلمنا جدلًا أن الخلفاء الراشدين أحدثوا للأمة أمورًا ، أو امتدحوا بعض البدع ، كما قال عمر"نعمت البدعة هذه"، فإننا لا نسلم أن بدعة"المولد"تماثل ما أحدثوه ، ولا تشابه ما امتدحوه .
بل نقول: إن"المولد"يماثل ما ذمه الصحابة من البدع ، مثل اجتماع الناس على الذكر المخترع وقد أنكره ابن مسعود رضي الله عنه عليهم ، ومثل تخصيص الصبح والعصر بالمواعظ والقصص ، وقد أنكره غضيف بن الحارث ...وهكذا .
4 -أن قياس"المولد"على ما سنه الخلفاء الراشدون ، قياس مع الفارق ، حيث تخلفت فيه بعض شروط القياس .
فمن شروطه"أن يكون الوصف الجامع موجودًا في الفرع كما هو في الأصل".
انظر تقريب الوصول إلى علم الأصول [ ص 355 ] .
ومعنى هذا الشرط: أن تكون العلة الموجودة في الفرع المقيس ، ( وهو هنا"المولد") ، مساوية للعلة الموجودة في الأصل المقيس عليه ( وهو هنا: جمع المصحف ، مثلًا ) .
ولا ريب أن العلة في الفرع مغايرة لعلة الأصل من كل وجه ، وهذا مما يفسد القياس ويبطله .
5 -ونقول أخيرًا: هب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره من السلف امتدحوا"البدعة"التي ذمها الرسول صلى الله عليه وسلم ونهى عنها بقوله (( وإياكم ومحدثات الأمور ) )وقوله (( كل بدعة ضلالة ) ).
فإن الواجب هو اتباع قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأننا مأمورون باتباع سنته ، وبطاعة أمره واجتناب نهيه ، ولسنا مأمورين باتباع سنة غيره إلا تبعًا لسنته ، ولا بطاعة غيره إذا خالف أمره ، وهذا من الأصول المتفق عليها بين علماء الأمة ، أنه لا حجة لأحد في مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم كائنًا من كان .