* ويؤيده كذلك أن أئمة السلف أنكروا الزيادة على المشروع في الأذان والإقامة للصلوات ، ومن ذلك: التثويب ، وهو قول المؤذن بين الأذان والإقامة"قد قامت الصلاة ، حي على الصلاة حي على الفلاح"، وهذه البدعة حدثت في الصدر الأول ، فأنكرها الإمام مالك وغيره . انظر الاعتصام للشاطبي [ 1/53 ] .
* وقد أحدث الناس بعد ذلك في الأذان أذكارًا وأدعية وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكذلك يوم الجمعة قبل الخطبة ، وكل ذلك من المحدثات والبدع .
قال الحافظ ابن حجر"وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض ، واتباع السلف الصالح أولى". فتح الباري [ 2/394 ] .
قلت: والمقصود أن كل ما نقل عن الخلفاء الراشدين من أمور يُظن أنها من البدع التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي ليست منها ، بل من قبيل المصالح المرسلة . وأما ما ورد على لسان عمر رضي الله عنه من مدح للبدعة ، فإن المقصود بها المعنى اللغوي لا الشرعي ، وكذلك ما نقل عن الشافعي وغيره من تقسيم للبدعة إلى قسمين أو أكثر ، فالمراد البدعة من حيث اللغة ، أما البدعة الشرعية فهي قسم واحد .
2 -ثم إننا نقول: لو سلمنا جدلًا أن الخلفاء الراشدين أحدثوا للأمة محدثات ، فإن قياسكم"المولد"على محدثاتهم لا يصلح ، لأننا مأمورون باتباع سنتهم ، ولم نؤمر باتباع سنتكم .
* فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) ).
* وقال (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) ). رواه الترمذي [ 3663 ] .
* وقال (( إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) ). رواه الترمذي [ 3683 ] .
* وقال (( لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) ). رواه الترمذي [ 3678 ] .