تختار هذا الثوب القصير ، وهذا الزي المثير ، وهم يقرونها على ما اختارت ؟ على أنني لا أتهم شباب العراق ولا بناته , أنهم جميعًا أولادي أو أخوتي ، ولا شباب الشام ومصر ، ولا أتهم أحدًا بضعف الخلق ، ولا بامتهان العفاف , هل اتهم المنحدر إن سيرت فيه سيارتي بلا كوابح فانهارت السيارة ؟ هل أتهم النار إن أدنيت يدي منها بلا حجاب ؟ الطريق إنما شق لتسلكه السيارات ، ولكن مع قوة الكابح « الفرامل » ويقظة السائق , والنار إنما خلقت ليستفيد منها الإنسان ، فيطبخ عليها ويتدفأ بها ، وكابح السيارة هنا إنما هو الزواج ، والانتفاع بنار الشهوة إنما يكون بإنشاء الأسرة واستيلاد الولد , ما قال الله لنا كونوا رهبانًا فعطلوا هذه الطاقة ، واحبسوا السيل المندفع من فم الوادي , فمن أراد حبس السيل بعدما سال يذهب به السيل ولكن أعدوا له مجرى ليجري فيه ، أو فاستفيدوا من طاقته يدر لكم معملًا ، أو يسير لكم قطارًا , هذه الشهوة طاقة إن أهدرناها خسرناها ، وإن وضعناها في حدودها التي حددها الله لها انتفعنا منها , إن كان المصنع ينتج لنا ثيابًا وأواني وسيارات ، فإن هذه الطاقة هي التي جعلها الله منتجة للناس الذين يصنعون الثياب والأدوات والسيارات ، فلا تهدروها ولا تضيعوها, إن المدارس إنما عرفت لتزيد الناس علمًا ، لتقوم منهم الخلق ، لتبعدهم عن طريق الرذيلة ، وهذا الاختلاط يسوقهم إلى هذا الطريق سوقًا , لقد كانت مقالة طويلة وكان مما قلت فيها: إن من المترفين الأغنياء قومًا يراجعون الأطباء ، يشكون إليهم بعض ما يجدون من الأبناء ، يقولون إنهم إن حضر الغداء أو العشاء أعرضوا عنه ، ولم يقبلوا عليه ، فهم يطلبون لهم دواء ، يفتح نفوسهم إليه ، ويزيد إقبالهم عليه , ولا يخبرون الطبيب أن السبب فيما يشكونه أن الولد أكل قبل الطعام بنصف ساعة حبة « شكلاطة » ، وقبلها تفاحة ، وقبل ذلك شرب شراباَ حلوًا ، أي أنه أكل ما لا يغذيه ولا يكفيه ، ولكنه