شغل معدته ، وأضعف شهيته .
والله قد جعل الجوع الذي تحسون به ، دافعًا إلى الطعام الذي تحتاجون إليه ، كما جعل الشهوة وهي جوع آخر ، دافعًا إلى الزواج ، فالشاب الذي يأخذ من هذه نظرة بشهوة ، ومن هذه لمسة أو قبلة ، لم يحقق له ذلك المراد من الزواج ، ولم يبق عنده قوة تدفعه إليه ليقبل عليه , كان هذا الذي رأيته ، وهذا الذي كتبته ونشرته قبل ثلاثين سنة , لم أكن أتصور أنه سيأتي علي يوم أرى فيه مدارس البنات في بعض بلاد المسلمين تكشف عن أجسادهن بحجة الرياضة ، وتعلمهن الاختلاط باسم الفن وتخرجهن من بيوتهن للفتوة أو التدريب العسكري ، وسيأتي إن أذن الله ومد في الأجل وصف ما رأينا من ذلك في الشام أيام الوحدة مع مصر ، لقد رأينا شيئًا عجبًا ، تشيب له نواصي الأطفال , لقد كانت العراق لما تركتها بعد أن كنت مدرسًا فيها كما كانت أكثر البلاد العربية ، مثلها كمثل غدير كبير ، كان عذبًا صافيًا فتعكر ماؤه ، وخالطه الكدر ، فلم يعد سائغًا شرابه ، فلما عدت بعد سبع عشرة سنة « أي سنة 1954 » وجدت قومًا قد أقاموا مصفاة إلى جنب الغدير أخرجت ماء صافيًا أبلغ الصفاء ، عذباَ غاية العذوبة ، فوضعوه في بركة صغيرة ، وما خرج منه من أوضار كانت في الماء العكر ، ألقيت في بركة أخرى صغيرة كلها دنس وطين وقذر هذا مثل أكثر البلاد العربية لما كنا صغارًا ومثلها الآن ترى الآن في كل بلد قلة أطهارًا صالحين متعبدين ، كأنهم « كما شبهتهم مرة غير مبالغ » من أهل الصدر الأول ، وقلة أنجاسًا تتلقف كل خبيث من المذاهب ، وسخ من العادات ، أسماؤهم أسماء المسلمين ، وما هم في عقائدهم وفي أعمالهم وفي سلوكهم كالمسلمين , وسائر الناس « أي باقيهم » وجمهورهم كما كانوا من قبل , خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ، يقيمون الصلاة ، ويصومون ويحجون ، كما كان السلف يصومون ويصلون ويحجون ، فالأعمال هي الأعمال ، ولكن النيات ليست هي النيات , ومنهم من لا تنهاه صلاته عن