الصفحة 24 من 68

لما قدمت المملكة سنة 1383 كلفني الشيخ « الأفندي » محمد نصيف رحمة الله عليه بأن أعقد ندوة في المدرسة النصيفية أجيب فيها على أسئلتهن ، فاعتذرت وتنصلت ، قال: ولم ؟ هل هذا حرام ؟ قلت التحريم لابد فيه من دليل ، وأنا ما عندي دليل ، ولا أقول بأن ذلك حرام ، بل ربما قلت بأن تعليم البنات أمر دينهن مباشرة واجب على المسلمين ، فإن كان المدرس كبيرًا مأمونًا وكن محتجبات يكون ذلك مفروضًا ولكنني أخشى أن أستن في المملكة سنة يساء إتباعها ، فيكون علي وزرها ، ووزر من عمل بها ،لذلك لا أبدأ أنا بها ، ولكن إن ألقيت محاضرتان ، تكون محاضرتي الثالثة إن شاء الله ، ولا أكون أنا فاتح هذا الباب .

فسكت وإن ظهر على وجهه أنه لم يقتنع بما قلت ، ثم زرته بعد حين ، فقال لي: أنها قد ألقيت الآن محاضرتان ونحن نطالبك بوعدك ، وكانت الأولى للشيخ عمر الداعوق ، مؤسس جماعة عباد الرحمن ، وهو رجل فاضل إن كان حيًا فإنني أدعو له بزيادة التوفيق ، وإن توفي فعليه رحمة الله ،ونسيت من ألقى الثانية ، ولعله كان أخانا وابن شيخنا الأستاذ محمد المبارك رحمة الله عليه ، وجئت وفاء بوعدي ،فوجدت حجابًا كاملًا ، وجوًا إسلاميًا شاملًا ،ولا عجب في ذلك ومديرة المدرسة ، هي أم الأساتذة النجب العلماء: الدكتور عبد الله نصيف ،وأخوة الدكتور عبد العزيز وسائر الأخوة الأفاضل .

وأخذت معي زوجتي وبنتين لي حضرن معي من الشام ، وكان اجتماعا موفقًا والحمد لله.

ولما كثرت الطالبات في كلية التربية في مكة ، ولم يكن هذا الرائي « التلفزيون » الداخلي الذي تلقى منه اليوم الدروس على البنات ، فيسمعنها ويرين المدرس ولا يراهن ، كلفت بتدريس الطالبات في مسكنهن في الحفائر وكانت المشرفة عليهن يومئذ الأساتذة السيدة إصلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت