الصفحة 26 من 68

ـ المملكة هنا لا تزال بحمد الله خيرًا من غيرها ، ولا يزال لواء الدين فيها مرفوعًا ، وصوته مسموعًا ، ولكن على كل صحيح الجسد أن يتخذ أسباب الوقاية من المرض ، وأن يسأل الله النجاة منه , والدين لا يمنع من الأخذ بأسباب القوة ، ومجاراة الأمم في ميدانها , ولا يحول بيننا وبين النافع من نتاج الفكر ، ولا من ثمرات الحضارة , ومن عرف هذه البلاد قبل خمسين سنة كما عرفتها ، ورأى ما وصلت إليه الآن ، في كل ميدان ، من غير أن تفرط في شيء من عقائدها ، أو تدع كثيرا من فضائلها ومن سلائقها ، أدرك أن من أراد الجمع بين التمسك بالدين الذي يكون به النجاة في الآخرة ، وبين أعلى درجات التمدن والحضارة ، التي يكون بها السمو والفخار في لدنيا وجده سهلًا ممكنًا . ( ذكريات 5/ 243 )

ـ هذا الذي سردته ليس منه والحمد لله شيء في مدارس المملكة ، ولا تزال على الطريق السوي ، ولكن من رأى العبرة بغيره فليعتبر ، وما اتخذ أحد عند الله عهدًا أن لا يحل به ما حل بغيره إن سلك مسلكه ، فحافظوا يا إخوتي على ما أنتم عليه ، واسألوا الله وأسأله معكم العون , إن المدارس هنا لا تزال بعيدة عن الاختلاط ، قاصرة على المدرسات والطالبات ، ولما كنت أذهب إلى مسكن الطالبات في الحفاير ، وكان ذهابي على موعد مضروب ، في وقت محدد ، كنت أقف مع ذلك على الباب لا أدخله حتى يحتجبن جميعًا ، وكانت سيارة الرياسة تأخذهن من بيوتهن وتعيدهن من المدرسة إلى بيوتهن ، وكانوا لا يختارون السواقين إلا من المسنين من أهل الخلق والدين ، المدارس هنا لا تزال على خير ..وأقرر مع ذلك بأنه لا بد لنا من تعليم البنات ، ومن إلقاء المواعظ على النساء غير الطالبات و أأكد لكم أنها لا تصلح حالنا إلا إذا أوصلنا الدين إليهن رأسًا ، وأن ذلك من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي خص النساء بمجلس يعظهن فيه وحدهن.

(ذكريات 8/280- 283 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت