الصفحة 34 من 68

فإذا كنتم تحسبون أن إطلاق الغرائز من قيد الدين والخلق ، والعورات من أسر الحجاب والستر ،إذا ظننتم ذلك من دواعي التقدم ولوازم الحضارة وتركتم كل إنسان وشهوته وهواه ، فإنكم لا تحمدون مغبة ما تفعلون ، وستندمون ولا ساعة مندم ، إذا ادلهمت المصائب غدًا ، وتتالت الأحداث ، وتلفتم تفتشون عن حماة الوطن ، وذادة الحمى ، فلم تجدوا إلا شبابًا رخوًا ضعيفًا، لا يصلح إلا للرقص والغناء والحب , فالله الله للأمة والمستقبل ! إننا خرجنا من هذا الجهاد بعزائم تزيح الراسيات ، وهمم تحمل الجبال ، فلا تضيعوا هذه العزائم ، ولا تذهبوا هذه الهمم ، ولا تشغلكم لذات نفوسكم عن حماية استقلالكم ، فمن نام عن غنمه أكلتها الذئاب , إن هذا الجلاء نعمة من نعم الله ، فتلقوها بالشكر والطاعة واحفظوها بالجد والأخلاق فبالشكر تدوم النعم ، وبالإخلاص تبقى الأمم ،وبالمعاصي تهلك وتبيد .

-قنابل العدو الموقوتة:

إن أجدادنا كانوا يحتفلون بالنصر بحمد الله وطاعته ، فيقودهم الاحتفال إلى نصر جديد , وكذلك تفعل الأمم الحية اليوم , أما سمعتم بحفلات تتويج ملك الإنكليز ، وما العهد عنها ببعيد ؟

لقد كان نصفها في الكنيسة ، فلماذا لا يكون احتفاؤنا بالجلاء إلا اختلاطًا وتكشفًا وغناء ورقصًا ؟ كأنه لم ينزل علينا كتاب ، ولم يبعث فينا نبي ، ولم يكمل لنا دين ؟ إني أخاف والله أن يكون الأجنبي قد أجلى جيوشه عنا ، وترك فينا قنابل تتفجر كل يوم ، فتدمر علينا أخلاقنا ، وأوطاننا واستقلالنا , إن كل عورة مكشوفة ، وكل فسوق ظاهر ، قنبلة أشد فتكًا من قنابل البارود ، ولا يخفى ضررها إلا على أحمق .

فيا أيها الناس: لقد جلت جيوش العدو عن أرضكم فأجلوا من بيوتكم عاداتهم ، وعن رؤوسكم شبهاتهم ، وعن مدارسكم مناهجهم ، وعن شوارعكم حاناتهم ومراقصهم ، وعن محاكمكم قوانينهم ، وعن أجساد بناتكم وأولادكم ثيابهم الكاشفة ، وذلك هو الجلاء الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت