-تنازع العلماء وغفلتهم مكن أهل الفساد:
وازداد الانحدار وتتالت المصائب ، وضعف أهل الدين بتنازعهم واختلافهم ، واشتغال علمائهم بفروع الفروع من أمر دينهم ، وغفلتهم عن الأصول التي لا تقوم الفروع إلا عليها ، وخلا الميدان للذين يريدون أن يطبقون فينا قانون الشيطان ، قانون إبليس , وأول مادة في هذا القانون ، كما تعرفون (( يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ) ) (الأعراف: 27) فبعد أن كانت النصرانيات واليهوديات يتخذن الملاءات ، وبعد أن كانت دمشق تغلق حوانيتها وتخرج المظاهرات فيها لأن وكيلة ثانوية البنات جاءت سافرة عن وجهها ، وصلت الطالبات إلى ما رأينا من التكشف والاختلاط وتلك المنكرات . (ذكريات 5/236-242)
-الموضة وسيلة للأعداء:
إن الثوب الذي يكشف عن بعض المستور، يطلق خيالك لتتصور ما لم يكشفه فتراه أجمل بعشر مرات مما هو في الحقيقة والواقع, ولقد قرأت من قديم كتابًا عن الأزياء والموضات كيف تتبدل ، فتغطي مرة ما كان مكشوفًا ، وتكشف ما كان مغطى ، وسرد مؤلفه ما كان من ذلك في فرنسا في 150سنة ، فوصل إلى سر المهنة فأذاعه .
وإذا خلاصته أن الرجل لا يستطيع أن يستوعب جمال جسد المرأة كله بنظرة واحدة ، فهم يكشفون له عن شيء منه ، ليقع نظره عليه ، وينصرف انتباهه إليه: عن أعلى الصدر مثلا ً ، فإذا ألفه ومل منه زادوا في الكشف فوسعوا الجيب « والجيب في اللغة: فتحة الثوب عند العنق » حتى يصلوا إلى الحد الذي لا يستطيعون تجاوزه ، فيجعلوا الموضة الجديدة ستر الصدر، وكشف شيء من الساق ، ولا يزالون يقصرون حتى جعلوه ثوبًا صغيرًا ( ميني جوب ) يكشف نصف الفخذين ، ثم زادوه قصرًا فجعلوه يصل إلى أعلاها ، فلا يبقى إلا على الشيء منهما فكان ( الميكروجوب ) فلما أحسوا من الناس الاكتفاء ، والشبع بنظر السيقان عادوا إلى الصدر .