أنظر إلى من يسمونهن ملكات الجمال: يختارون من كل بلدة أجمل من يجدون من نسائها وربما أساؤوا الاختيار ، وربما كان في البيوت أجمل منها جمالًا ، وأشد فتنة ، وأخف روحًا ، وأقرب إلى قلب من يراها ، ولكنهم جعلوا للجمال مقاييس مادية حسبوا أنها هي ميزانه ، وما دروا أن الجمال لا يوزن ولا يقاس إلا بمقاييس أولي الأذواق من الناس , فإذا اجتمعن لم تعد تدري من هي أجمل منهن, وليس الجمال للنساء وحده ، فالشيخ المشرق الطلعة ، النوراني الوجه ، الأبيض اللحية جميل ، والعجوز الطيبة القلب ، الباسمة الفم ، الحسنة الخلق جميلة ، والرياضي القوي البنية ، المشدود العضل ، العريض المنكبين جميل , وكذلك الحال في مشاهدة الكون ، ومجالي الطبيعة ، فمنظر تراه تحس أنه الفتاة الحلوة ، ومنظر كالشيخ الذي له براءة الطفولة ، ومنظر الغانية المتبرجة التي تستهوي النفوس ولا تروق القلوب , وما ذكرت مسابقات الجمال لنصنع مثلها ، ولا لنقتدي بها ، فنحن لا ننظر إلى امرأة طمثها قبلنا غيرنا ، ولا نجعل النساء سلعة معروضة ، وعلامة نضعها على علب المتاع لنروجها في الأسواق ، ولكن جمال النساء عندنا لأزواجهن .
إن الجمال شيء عجيب ، إنه من أسرار خلق الله ، إن وجوه الناس تتشابه جميعًا في وضع عيونها ، وحواجبها ، وأفواهها ، وآنافها ، وما ثم وجه يطابق تمامًا وجه آخر ، والجمال أمر يدرك ولا يعرف ، ويحس ولكن لا يقاس . ( ذكريات 7/284 - 285 )
ثانيًا: دور الفتاة في الإصلاح و مقاومة الأعداء
البنات مسئولات ، فلو سترن اللحم ما شم ريحه ولا طمع فيه البس (1) ، ولكن الفتاة تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وتلين له فيشتد، وتبدي الرضا فيزيد في الإقدام ، ولو حجبت عنه ما يغريه بها ، لما عرض لها ، ولو سدت في وجهه كل طريق يوصله إليها ، ولو عن طريق الهاتف والبريد ، لما بلغ منها شيئًا مما كان يريد . ( ذكريات 2/84 )
(1) البس: القط ( عربية ) .